شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٠ - «الشرح»
..........
من الصواب (و من لم يعمل فلا معرفة له)
(١) لأنّ العارف أي الّذي حصل فيه شيء من المعرفة و يظن أنّه عارف إذا لم يعمل كان ذلك لعدم رسوخ تلك المعرفة و عدم استقرارها في نفسه لما عرفت أنّ المعرفة الرّاسخة دالّة باعثة على العمل فإذا انضاف إليه اتّباعه للنفس الأمّارة و هواها و اقتفاؤه للقوّة الشهويّة و الغضبيّة و سائر القوى الحيوانيّة و مقتضاها زالت عنه تلك المعرفة الناقصة الغير المستقرّة بالكلّيّة لظلمة نفسه و كدورة طبعه و سواد ذهنه و يحتمل أيضا أنّ العمل مصقلة للذّهن و سبب لصفائه و نورانيّته فهو معدّ لحصول معرفة اخرى فيه أكمل و أفضل من المعرفة الباعثة على العمل فمن لم يعمل لم يكن له تلك المعرفة الكاملة و هذه العبارة مع قوله: «لا يقبل اللّه عملا إلّا بمعرفة» تفيد أنّ العلم و العمل متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر كما يشعر به أيضا قول الصادق (عليه السلام) «العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل و من عمل علم [١]»
(إلّا أنّ الإيمان بعضه من بعض)
(٢) لأنّ الايمان مركّب من المعرفة و العمل أعني التصديق بالجنان و الإقرار باللّسان و العمل بالاركان [٢] كما دلّ عليه بعض الرّوايات و هو الشائع في ألسنة الشرع و قد تقرّر أنّ المعرفة باعثة على العمل و العمل معدّ لحصول معرفة اخرى أكمل و أفضل فالعمل من المعرفة و هكذا يتدرّجان إلى أن يبلغ أقصى مراتب الايمان و أيضا المعرفة سبب من أسباب تحقّق العمل و حدوثه و العمل سبب من أسباب بقاء المعرفة و استقراره فقد ظهر على التقديرين أنّ الإيمان بعضه من بعض، و يحتمل أن
[١] سيأتي في باب استعمال العلم تحت رقم ١.
[٢] الايمان كما صرح به علمائنا هو نفس الاعتقاد كما مر في المقدمة و الاقرار باللسان علامة و العمل بالاركان نتيجه له و المراد هنا الايمان الظاهر الكامل اما الزيادة و النقصان في الايمان فباعتبار تأثيره في العمل. (ش)