شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤ - «الاصل»
..........
للوقف
(قال: الاستماع)
(١) للعلم و إلقاء السمع إلى المعلّم طلبا لسماع الحديث و فهمه، و فيهما إشارة إلى سبب من أسباب حصول العلم فإنّ المتعلّم لا بدّ أن يسكت عند تلقين المعلّم و يستمع لحديثه حتّى ينتقش الصور العلميّة في ذهنه
(قال: ثمّ مه؟ قال: الحفظ)
(٢) أي حفظ العلم و ضبطه، و فيه إشارة إلى سبب بقائه و لا بدّ منه إذ لا ينفع الانصات و الاستماع بدونه
(قال: ثمّ مه؟ قال: العمل به)
(٣) إن كان متعلّقا بالعمل و فيه إشارة إلى فائدة العلم و غايته لأنّ الغرض من العلم العملي هو العمل به و الغرض من العمل هو التقرّب منه تعالى و هو مع ذلك سبب لبقاء العلم الحاصل و موجب لحصول غير الحاصل، إذ العلم يصفّي القلب و يصقله فيوجب حفظه للصورة الحاصلة و استعداده لقبول مرتبة اخرى من العلم
(قال: ثمّ مه يا رسول اللّه قال:
نشره)
(٤) بين الناس بالتعليم، [١] و في الابتداء بالتعلّم المستلزم للتعليم و الختم بالتعليم المستلزم للتعلّم حثّ على التعلّم و التعليم مرارا مبالغة للاهتمام بهما و لا يخفى ما في الحديث من حسن الترتيب بين هذه الامور الخمسة الّتي عليها مدار الحقيقة الإنسانيّة و نظام الدّين و كمال العلم، أمّا بين الأربعة الاول فظاهر، و أمّا بين الرابع و الخامس فلروايات الدّالّة على ذمّ من لم يعمل بعلمه و اشتغل بالتعليم منها ما روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ العالم إذ لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر عن الصفا» [٢]
[الحديث الخامس]
[السند الأول]
«الاصل»
٥- «عليّ بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم» «بأعيانهم و صفاتهم: صنف يطلبه للجهل و المراء، و صنف يطلبه للاستطالة و الختل» «و صنف يطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار متعرّض للمقال في»
[١] فائدة النشر الاخذ و العمل و لو لم يكن قبول قول العلماء واجبا على الناس لم يكن النشر واجبا و هذا يدل على عدم جواز تقليد الميت لان نشر العلم يشتمل الفروع كما يشتمل الاصول و المواعظ و غيرها و لا وجه لاخراج الفروع عنه. (ش)
[٢] تقدم.