شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٠ - «الشرح»
«من الرّسل و طول هجعة من الامم و انبساط من الجهل و اعتراض من الفتنة و» «انتقاض من المبرم و عمى عن الحقّ و اعتساف من الجور و امتحاق من الدّين» «و تلظّ [ى] من الحروب، على حين اصفرار من رياض جنّات الدّنيا و يبس من» «أغصانها و انتثار من ورقها و يأس من ثمرها و اغورار من مائها، قد درست أعلام» «الهدى فظهرت أعلام الرّدى فالدّنيا متهجّمة في وجوه أهلها مكفهرّة مدبرة» «غير مقبلة، ثمرتها الفتنة و طعامها الجيفة و شعارها الخوف و دثارها السيف، مزّقتم» «كلّ ممزّق و قد أعمت عيون أهلها و أظلمت عليها أيّامها، قد قطعوا أرحامهم و سفكوا» «دماءهم و دفنوا في التراب الموؤدة بينهم من أولادهم، يجتاز دونهم طيب العيش» «و رفاهية خفوض الدّنيا، لا يرجون من اللّه ثوابا و لا يخافون و اللّه منه عقابا،» «حيّهم أعمى نجس و ميّتهم في النّار ملبس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الاولى» «و تصديق الّذي بين يديه و تفصيل الحلال من ريب الحرام ذلك القرآن فاستنطقوه» «و لن ينطق لكم اخبركم عنه: انّ فيه علم ما مضى و علم ما يأتي إلى يوم القيامة» «و حكم ما بينكم و بيان ما أصبحتم فيه تختلفون فلو سألتموني عنه لعلّمتكم».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى عن بعض أصحابه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا أيّها الناس)
(١) خاطبهم تذكيرا لهم بنعمة اللّه تعالى الّتي أنعمها عليهم تفضّلا بعد ما كانوا في شدّة و بؤس و هي بعثة الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) و إنزال الكتاب الّتي به يتمّ نظامهم ليدبّروا فيه و يشكروا اللّه بما استطاعوا، فأشار أوّلا إلى النعمة المذكورة ثمّ أردفها بالأحوال المذمومة الّتي تبدّلت بتلك النعمة العظيمة
(إنّ اللّه تبارك و تعالى أرسل إليكم الرّسول و أنزل إليه الكتاب بالحقّ)
(٢) أي متلبّسا بالحقّ كما قال سبحانه «وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْنٰاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ» و الحقّ خلاف الباطل
(و أنتم أمّيّون)
(٣) أي جاهلون غافلون
(عن الكتاب و من أنزله و عن الرّسول و من أرسله)
(٤) في المغرب الامّيّ منسوب إلى أمّة العرب و هي لم