شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢ - «الشرح»
«الشرح»
(عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عيسى، عمن رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال له رجل: جعلت فداك رجل عرف هذا الأمر)
(١) أى أمر الامامة و اعتقد به اعتقادا صحيحا، و الجملة صفة لرجل عند من لم يجوز الابتداء بالنكرة المحضة أو خبر عند من جوّزه. و قوله
(لزم بيته)
(٢) إمّا خبر و خبر بعد أخبر
(و لم يتعرّف إلى أحد من إخوانه)
(٣) اي لم يصر معروفا عنده لعدم تردّده إليه حتّى يعرفه من قولهم ائت فلانا و استعرف إليه حتّى يعرفك، أو لم يتطلّب ما عند أحد حتّى يعرفه من قولهم تعرّفت ما عند فلان اى تطلّبت حتّى عرفت
(قال: فقال كيف يتفقه هذا في دينه)
(٤) و السرّ فيه أنّ التفقّه مطلوب من كلّ أحد و أنّه لا يمكن إلّا بالتعلّم لأنّ العلم بالدّين متوقّف على السماع من صاحبه و واضعه بواسطة أو بغيرها و التعلّم لا يمكن إلّا بالتردّد إلى من هو من أهل العلم و طول ملازمته و تكرّر مصاحبته و السؤال عنه فمن لزم بيته و ترك التردّد أورد نفسه مورد الهلاك كمريض لم يعرض مرضه على طبيب حاذق بل ذاك أشدّ لأنّ طبيعة المريض قد تعالج المرض و تدفعه بخلاف طبيعة الجاهل فإنّ آثارها و أفعالها تعاضد الجهل و تزيده، لا يقال هذا ينافي ما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «يا أيّها النّاس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس فطوبى لمن لزم بيته و أكل قوته و اشتغل بطاعة ربّه و بكى على خطيئة [١]» لأنّا نقول: المراد به المنع من الدّخول في مجالس يذكر فيها عيوب الناس كما يشعر به صدر الحديث، أو المنع من التوغّل في طلب الدّنيا و زهراتها كما يشعر به قوله «و أكل قوته يعنى قوته المقدّر له، أو نقول هذا الحكم يعني المدح بلزوم البيت مختصّ بالعالم المستغني عن التعلّم كما يشعر به قوله «و اشتغل بطاعة ربّه لأنّ الاشتغال بالطاعة فرع العلم بها و بشرائطها و أحكامها، أو نقول: المراد به الحثّ على الفرار من شرار الناس و فسّاقهم كما يشعر به قوله (صلى اللّه عليه و آله) حين سئل عن أفضل النّاس قال:
[١] النهج في آخر خطبة له (عليه السلام) أولها «انتفعوا ببيان اللّه» رقمها ١٧٤.