شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٧ - «الشرح»
..........
في عالم الحيوان لكنّه فاقد للحياة الغيبة الأبديّة الّتي هى حياة في الحقيقة عند أهل العرفان و بها يستحقّ أن يطلق عليه اسم الإنسان و يدخل في زمرة المقرّبين و ينزل في منازل الرّوحانيّين، و هذه الحياة الحقيقيّة الأبديّة إنّما تحصل له بتعلّق روح العلم به و تذاكره لأنّ العلم و تذاكره روح القلب و حياته و نوره الّذي به يصير القلب نورا ربّانيا حيّا بعد ما كان جوهرا ظلمانيّا ميّتا
(إذا هم انتهو فيه)
(١) أى في تذاكر العلم
(إلى أمري)
(٢) جعل هذا من كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و القول بأنّ معناه أنّ حياة قلوبهم بتذاكر العلم مشروطة برجوعهم في العلم إليّ و اقتباسهم منّي لأنّ العقول البشريّة قاصرة عن درك المعارف و الشرائع بدون توسّط الرّسول المؤيّد بالوحي بعيد، و الظاهر أنّه من تتمّة قول اللّه عزّ و جلّ و هو يحتمل وجوها الأوّل أنّ حصول حياة قلوبهم بذلك مشروط بانتهائهم فيه إلى الإتيان بالمأمور به من الفضائل و العبادات و ترك المنهي عنه من الرّذايل و المنهيّات و ذلك لأنّ العلم بلا عمل ليس بعلم كما روي «العلم مقرون بالعمل [١]» فلا يكون موجبا لحياة القلب الثاني أنّ حصولها مشروط بانتهائهم في العلم و تذاكره إلى أمرى أي إلى من أمرتهم بالأخذ عنه و هو النبيّ و أهل الذكر (عليهم السلام) كما قال:
سبحانه» فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* الثالث أنّ حصولها مشروط بانتهائهم في ذلك إلى أمري أي إلى روحي الّذي يكون مع النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) و سيجيء الأحاديث الدّالة على وجود الرّوح معهم [٢] و قال سبحانه
[١] سيأتى في باب استعمال العلم تحت رقم ٢ عن الصادق (ع) «العلم مقرون الى العمل».
[٢] الحكماء الالهيون يرون العالم العقلى و المجردات اصلا و علة و العالم المحسوس فرعا و معلولا و ان نظر في الطبيعى فالغرض منه التوسل الى الالهى و معرفة حكمة اللّه و عنايته في خلق الاشياء لا من حيث أن الطبيعى أصل برأسه فان التمهر في الطبيعيات و استخراج أسرارها و استخدام قواها في الحوائج الدنيوية كما نرى من نصارى عهدنا لا يزيد الانسان الاشقاء اذا لم يكن مقرونا بالتقوى و الدين و الشفى يستعمل المصنوعات و المخترعات في قتل النفوس و نهب الاموال و الفساد في الارض (ش).