شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠ - «الشرح»
..........
الصحاح جلوت السّيف جلاء بالكسر أى صقلته. و في المغرب الجلاء بالفتح و القصر و بالكسر و المدّ الإثمد لأنّه يجلو البصر. و الأوّل أصحّ و في النهاية الأثيريّة الجلاء بالكسر و المدّ الإثمد و قيل: هو بالفتح و المدّ و القصر ضرب من الكحل. إذا عرفت هذا فنقول: هذه الاحتمالات الثلاثة تجري في الجلاء هنا و الحمل على الأوّل لكونه مصدرا بمعنى الصقال يعنى روشن ساختن على سبيل المبالغة و التجوّز في الجلاء، و جعله بمعنى اسم الفاعل يعنى الصاقل و على الأخيرين على التشبيه بحذف الأداة للمبالغة و هذا الحكم و إن كان واضحا عند الكاملين لكن فيه نوع خفاء عند القاصرين فلذلك أشار إلى بيانه على وجه التمثيل تشبيها للمعقول بالمحسوس لقصد زيادة الإيضاح بقوله
(إنّ القلوب لترين)
(١) في الكنز الرّين و الريون زنگ گرفته شدن، و في الصحاح الرّين الطبع و الدّنس يقال: ران على قلبه ذنبه يرين رينا و ريونا أي غلب، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: «بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ» أي غلب، و قال الحسن: هو الذّنب على الذنب حتّى اسودّ القلب، و قال أبو عبيد كلّما غلبك فقد ران بك و رانك و ران عليك. أقول: و له أسباب من خارج كاشتغال الجوارح بالذّنوب أو بما يليق الإتيان به و إن لم يكن ذنبا فانّ لذلك تأثيرا عظيما في كدرة القلب و ظلمته لما بينه و بين الظاهر من المناسبة الّتي يوجب جريان حكم أحدهما في الآخر، و أسباب من داخل كارتماس القلب في مفاسد العقائد الباطلة و انغماسه، في اجاج الرّذايل القاتلة فانّ ذلك يوجب انكسافه و انظلامه قطعا ثمّ يتدرّج ذلك في القوّة بحسب قوّة تلك الأسباب إلى حدّ يصير القلب سوادا محضا لا يقبل الاصلاح بعده أبدا، كما تشاهد في كثير من الفاسقين و المنكرين للحقّ
(كما يرين السيف)
(٢) بسبب من الأسباب الموجبة له و من جملة أسبابه عدم استعماله فيما هو الغرض منه كما أنّ من جملة أسباب رين القلب عدم استعماله فيما هو المقصود منه
(جلاؤه الحديث)
(٣) الجملة في محلّ النصب على أنّه صفة لمصدر محذوف أعنى رينا، أو حال عن الفاعل و الضمير راجع إلى القلب و في بعض النسخ [جلاؤه الحديد] و الضمير في هذه النسخة راجع إلى السيف، فكما أنّ الحديد يجلو السيف كذلك الحديث يجلو