شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - «الشرح»
..........
و أصل الخلقة، جعلهم اللّه تعالى أساس الدّين و عماد اليقين و أثبت لهم حقّ الولاية و خصّ بهم لواء الخلافة ليفيء إليهم القاصرون و يلحق بهم الناقصون، زادهم اللّه شرفا و تعظيما و جدّد لهم توقيرا و تكريما، ثمّ أراد أن يشير إلى أنّه عالم بالحلال و الحرام و عارف بجميع الأحكام و بصير بجميع الأمور و الأسباب لأنّ كلّها في الكتاب يعرفها من نظر إليه و هو في العلم وحيد أو من أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ فقال:
(و فيه بدء الخلق)
(١) أي أوّله و كيفيّة إيجاده و نضده و تركيبه و تفصيله و ترتيبه و و إنشائه بلا شبيه سبقه و لا نظير شبهه و لا رويّة لحقه و اخترعه بلا تجربة استفادها و لا حركة أحدثها و لا همامة نفس اضطرب فيها، و كيفيّة خلق الملائكة و الرّوحانيين و خلق آدم من طين ثم من ماء مهين و كيفيّة انقلاباته في يد التقدير من حال إلى حال و تبدل أحوالاته من وصف إلى وصف و فيه علم بصفات اللّه و كمالاته و أسمائه و بالجملة فيه كيفيّة خلق كلّ واحد واحد من الموجودات و كلّ فرد فرد من المخلوقات و ما فيه من البدائع العجيبة و الصنائع الغريبة الّتي يعجز عن إدراكها الأفهام و عن تحرير منافعها و آثارها لسان الأقلام و عن الإحاطة بكنه حقائقها و دقائقها عقول الأعلام قُلْ «لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً»
(و ما هو كائن إلى يوم القيمة)
(٢) من الوقائع اليوميّة و الحوادث الجزئيّة و الآثار العلويّة و السفليّة و كلّ ما يجري في هذا العالم من الحروب و القتال و السبي و النهب و غيرها ممّا لا يحيط بتفاصيله البيان و لا يقدر على تعداده اللّسان
(و فيه خبر السّماء)
(٣) و سكّانها و حركات الأفلاك و دورانها و أحوال الملائكة و مقاماتها و حركات الكواكب و مداراتها و منافع تلك الحركات و تأثيراتها إلى غير ذلك من الأمور الكائنة في العلويّات و المنافع المتعلّقة بالفلكيّات
(و خبر الأرض)
(٤) جوهرها و انتهائها و خبر ما في جوفها و أرجائها و ما في سطحها و أجوائها و ما في تحتها و أهوائها و خبر ما فيها من المعدنيّات و ما في جوف فلك القمر من البسائط و المركّبات و خبر منافعها و مضارّها الّتي يتحيّر في إدراك نبذ منها عقول البشر و يتحسّر دون البلوغ إلى أدنى مراتبها طائر النظر
(و خبر الجنّة)