شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٦ - «الشرح»
..........
(١) و مقاماتها و تفاوت مراتبها و درجاتها و خبر نعيمها و لذّاتها و خبر المثاب فيها بالانقياد و الطاعة و المأجور فيها للعبادة و الزّهادة
(و خبر النّار و دركاتها)
(٢) و تفاوت مراتب العقوبة و مصيباتها، و خبر المعاقب فيها للمعصية و المقيّد بالسلاسل للمخالفة و يندرج فيها ما يأتي على الإنسان بعد الموت من أحوال البرزخ و تفاوت مراتبهم في النور و الظلمة و تباعد أحوالهم في الرّاحة و الشدّة و بالجملة العلوم إمّا متعلّقة بأحوال المبدأ و كيفيّة الإيجاد أو بأمور الآخرة و أحوال المعاد أو بالأمور الكائنة فيما بينهما و الأحوال المعلّقة بتلك الأمور و قد أشار (عليه السلام) إلى أنّ في القرآن جميع هذه الأقسام [١] و قد أكّد ذلك بقوله
(و خبر ما كان و ما هو كائن)
(٣) على سبيل الإجمال بعد التفصيل و الاختصار بعد الانتشار و قد عدّ جمع من المحقّقين منهم صاحب الكشّاف مثل ذلك من المحسّنات فلا يرد أنّ ذلك
[١] فان قيل ما فائدة اشتمال القرآن على ما لا يفهمه الناس و ان فهمه النبي «ص» و الائمة من بعده فما الفائدة فيه اذا لم يبينوه لنا و خصوصا ما ذكره الشارح من خبر المعدنيات و خواص المركبات و منافعها و مضارها و الناس محتاجون إليها يسعون لها سعيهم كما نرى في الطب و الصنائع و استخرجوا معادن لم يكن للسابقين علم بها و اكتشفوا منافع فى الادوية و العقاقير بمشقة شديدة و طول زمان و لو كان امثال تلك مذكورة في القرآن كان حقا على من يفهمها ان يبديها للناس و يخلصهم من هذا العناء الطويل؟ قلنا هذا كلام خارج عن مجرى الاعتبار الصحيح دعا إليه غلو بعض الناس في تعبيراتهم و من عرف السنة الالهية في خلقه علم انه قسم الوظائف و التكاليف بعلمه و حكمته و عالم الخلق عالم الفرق و التفصيل و كل شيء فيه خلق لشيء خاص بخلاف عالم الامر و لو كان في الجنة شجر فيه جميع الثمار جمعا فليس في الدنيا مثله و قد بعث اللّه الأنبياء لدعوة الناس الى التوحيد و المعرفة و التوجه الى المعاد و الايمان بوجود عالم آخر وراء هذا العالم و الى تهذيب النفوس و تتميم مكارم الاخلاق و دفع الظلم و تعظيم شأن افراد الانسان و حقوقهم و اما الطب و الصنائع فقد خلق لها قوما آخرين و وكلهم بها و ما يشتمل عليه القرآن منها فانها مقصودة بالعرض و على سبيل الاعجاز. (ش)