شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٠ - «الشرح»
..........
ذراعا [١] بذراع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و إملائه من فلق فيه [٢] و خطّ علي (عليه السلام) بيمينه فيها كلّ حلال و حرام و كلّ شيء يحتاج إليه النّاس حتّى الأرش في الخدش و ضرب بيده إليّ فقال: تأذن لي يا أبا محمّد؟ قال: قلت جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما شئت، قال: فغمزني بيده و قال: حتّى أرش هذا» الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
(إنّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدادوا من الحقّ إلّا بعدا)
(١) المراد بالحقّ حكم اللّه تعالى في كلّ قضيّة و القائس لعدم علمه به بعيد عنه و لاعتقاده بخلافه على مقتضى رأيه و تخمينه يزداد بعده عنه، أو المراد به هو اللّه تعالى و القائس لعدم تمسّكه بما جعله اللّه تعالى دليلا على أحكامه بعيد عنه بالمخالفة و لتمسّكه برأيه و تخمينه المفضي إلى خلاف حكم اللّه تعالى يزداد بعده عنه بالمضادّة
(إنّ دين اللّه لا يصاب بالقياس)
(٢) لأنّ بناء القياس على جمع المتماثلات في الحكم و تفريق المتباينات فيه و في الدّين كثير من المتماثلات مختلفة في الأحكام و كثير من المتباينات مشتركة فيها، و أيضا جعل اللّه تعالى لدينه أعلاما و هداة بهم يهتدي الناس إليه فمن تخلّف عنهم و تمسّك بعقله و رأيه يجرّه الرأي إلى دين الشيطان لخفاء دين اللّه و ضيق مسالكه و لو أصابه نادرا لا يستحقّ الأجر و لا يكون آخذا بالدّين في الحقيقة كما أنّ اليهود و النصارى لو أصابوا ما يوافق هذا الدّين لا يستحقّون الأجر و لا يكونون آخذين به.
[١] هذا التقدير باعتبار أن أكثر الكتب في تلك الازمنة كانت في قرطاس طويل يطوى طيا كما في عهدنا في بعض الادعية المجموعة و كانت الصحيفة السجادية كذلك على ما يدل عليه مقدمتها فان قيل سبعون ذراعا ليس كثيرا بالنسبة الى جميع المسائل التى يسأل عنها فان الكتب المتداولة في زماننا بالقطع المعروف بالرحلى كل مائة صفحة منها يسع ما تسع الصحيفة المقدرة بسبعين قلنا على فرض صحة الحديث يحمل العدد على المقدار الوافى الكامل مثل قوله تعالى «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً. (ش)
[٢] اى امره (صلى اللّه عليه و آله) شفاها و كتبه امير المؤمنين «ع».