شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٨ - «الشرح»
..........
و فتح الهمزة قال الخطابي هاء بالمدّ و فتح الهمزة أصلها هاك بمعنى خذ فحذفت الكاف و عوّضت عنها المدّ و الهمزة يقال للواحد هاء و للإثنين هاؤما و للجمع هاؤم. و غير الخطابي يجيز السكون فيها على حذف العوض و تنزل منزلة ها الّتي للتنبيه و المقصود على هذا الاحتمال هو الإشارة إلى وجوب الرّجوع إليه (عليه السلام) و الأخذ منه، و أمّا قراءة فهاءوا على صيغة الجمع بمعنى خذوا و جعل الباء في أهوى بيده للتعدية فهي و إن كانت صحيحة بحسب المعنى لكنّها بعيدة بحسب اللّفظ لعدم إثبات الهمزة بعد الألف و الميم بعد الواو
(ثمّ قال لعن اللّه أبا حنيفة كان يقول:
قال عليّ و قلت أنا و قالت الصحابة و قلت)
(١) قد عرفت احتمالاته
(ثمّ قال أكنت تجلس إليه)
(٢) أي مائلا إليه استفهم من ذلك لما رأى من ميله إلى القياس فكأنّه نشأ ذلك من مجالسته لأنّ الطبع يميل إلى طبع الجليس، أو ليظهر له ما نسبه إلى ذلك اللّعين من قوله «قال عليّ و قلت أنا حقّ» لا افتراء عليه و إن كان (عليه السلام) منزّها عن الافتراء و هذا أنسب بقوله
(فقلت لا، و لكن هذا كلامه)
(٣) بلغني ذلك بالنقل المتواتر أو بقول الثقات
(فقلت: أصلحك اللّه أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الناس بما يكتفون به في عهده؟ فقال: نعم)
(٤) نعم تصديق لما سبقها من الاستفهام حذفت الجملة و أقيمت هي مقامها روما للاختصار ثمّ زاد في الجواب بقوله
(و ما يحتاجون إليه إلى يوم القيمة)
(٥) للتنبيه على أنّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن مقصرا في حقّ من هو في أصلاب الآباء و أرحام الامّهات إلى قيام الساعة بل أتى بكلّ ما يحتاج إليه الناس في الاعصار الآتية كما أتى بكلّ ما يحتاجون إليه في عصره لأنّ دينه دين واحد بالنسبة إلى الجميع و هذه الجملة أعني الموصول مع صلته عطف على الموصول مع صلته المستفاد من قوله نعم
(فقلت: فضاع من ذلك شيء)
(٦) حتّى يكون الناس معذورين من طلبه
(فقال: لا هو عند أهله)
(٧) و أهله هم الّذين أمر اللّه تعالى عباده بالسؤال عنهم عند حيرة الجهالة بقوله «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* فوجب على العباد الرّجوع إليهم و السؤال عنهم ليتخلّصوا من الضلالة و لا يجوز لهم التمسّك بالرّأي و القياس و إلّا لفرّوا من الجهل البسيط إلى الجهل المركب الّذي هو من الأمراض المهلكة.