شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٣ - «الشرح»
..........
و سائر المصالح الّتي ينبغي لهم و رقودهم في مراقد الطبيعة و ذهولهم عمّا خلقوا لأجله
(و انبساط من الجهل)
(١) أي من جهل الأمم في مصالح الدّنيا و الآخرة و شموله لجميعهم إلّا ما شذّ و جريان أعمالهم و عقائدهم على غير قانون عدليّ و نظام شرعيّ لأنّه عند بعثته (صلى اللّه عليه و آله) لم يكن على التوحيد و الشريعة السابقة إلّا قليل ممّن عصمه اللّه من الجهل و الشرك و التغيير و التبديل و خلسة الشياطين و أمّا أكثرهم فقد بدّلوا و غيّروا و أشركوا و شرّعوا لأنفسهم ما سوّلته لهم أنفسهم فحلّوا حراما و حرّموا حلالا و قد اجتمع على الجهل و الباطل العرب و العجم و أهل الكتاب أمّا العرب فقد اتبعوا عمر و بن لحى بن قمعة بن الياس بن مضر [١] و هو كما قيل: أوّل من سنّ لهم عبادة الأصنام و شرع لهم الأحكام و بحر البحيرة و سيّب السائبة و وصّل الوصيلة و حمى الحامي و انقادوا له في ذلك بطنا بعد بطن حتّى كانت لقبائلهم حول البيت ثلاثمائة و ستّون ضما سوى ما كان لهم في مواضع استقرارهم فكانت لكنانة و قريش اللّات بنخلة و لثقيف العزّى بالطائف و للأوس و الخزرج المناة بسيف البحر إلى غير ذلك من بيوتات الاعراب ثمّ لم يكتفوا بعبادة الأصنام حتّى عبدوا الجنّ و الملائكة و خرقوا البنين و البنات و اتّخذوا بيوتا جعلوا لها
[١] الياس بن مضر من اجداد النبي «ص» و اما عمرو بن لحى فقد ذكر ابن هشام فى السيرة أنه خرج من مكة الى الشام في بعض اموره فلما قدم مآب من ارض البلقاء و بها يومئذ العماليق رآهم يعبدون الاصنام فقال لهم ما هذه الاصنام التى أراكم تعبدون؟ قالوا له هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فنمطرنا و نستنصرها فتنصرنا فقال أ فلا تعطوننى منها صنما فاسير به الى ارض العرب فيعبدونه، فاعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة و نصبه و أمر الناس بعبادته و تعظيمه انتهى. و أقول: ما اشبه عمل عمرو بن لحى بجماعة من المسلمين سافروا الى بلاد النصارى أخذوا منهم الكفر و الفواحش و روجوها بين المسلمين و أفسدوا عليهم الدين، و السبب الداعى لعمرو بن لحى في الجاهلية أن اهل الشام في ذلك العهد كانوا أظهر سلطانا و أقوى يدا و اعلى و أقدم في التمدن كالنصارى في عهدنا و الضعفاء يرون التشبه بالاقوياء فخرا و عزة و قال رسول اللّه «ص»: «رأيت عمرو بن لحى يجر قصبة في النار» الحديث. (ش)