شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٧ - «الشرح»
..........
السفلة و الجهلة
(متعرّض للمقال في أندية الرّجال)
(١) المقال مصدر كالقول و الأندية جمع الندى على فعيل كأرغفة جمع رغيف، و الندى و النادي و الندوة مجلس القوم و متحدّثهم ما داموا يندون إليه أى يجتمعون فإن تفرّقوا فليس بندى و منه سمّيت دار الندوة الّتي بناها قصيّ لأنّ قريشا كانوا يندون و يجتمعون فيها للتشاور، ثم صار علما لكلّ دار يرجع إليها و يجتمع فيها، و إنّما تعرّض للمقال في أندية الرّجال لعلمه بأنّ مقصوده و هو إظهار فضله و كماله و نشر منقبته و حاله و طلب ما يترتّب عليها التفوّق و التفاخر و الجاه و المال لا يحصل إلّا بجداله و مقاله فيها
(بتذاكر العلم و صفة الحلم)
(٢) متعلّق بالمقال أو حال عنه يعني مقاله في الأندية بذكر العلوم الدّينيّة و المسائل الشرعيّة و المعارف الإلهيّة و ذكر أوصاف الحلم و ما يتبعه و يندرج فيه من أنواعه و ذكر كماله في الإنسان و غرضه من ذلك أن يظهر علمه بها و أن يخدع الرّجال بأنّ قوّته الفكريّة و قوّته الغضبيّة واقعتان على الاعتدال و واقعتان في الأوساط كما هو شأن العدول يعني الاولى متحلّية بالعلوم و الحقائق، و الثانية متحلّية بالفضائل الّتي منها الحلم و تابعة للاولى غير متجاوزة عن حكمها
(قد تسربل بالخشوع)
(٣) السربال بالكسر القميص و سربلته أى البسته السربال فلبسه و الخشوع التذلل و الخضوع و هو كما يكون للقلب باعراضه عمّا سواه تعالى بحيث لا يكون فيه غير الميل إلى العبادة و المعبود كذلك يكون للجوارح بصرفها فيما خلقت لأجله و المقصود أنّ صاحب الجهل يظهر أنّه صاحب هذه الخصلة الفاضلة و مندرج في سلك الخاشعين و متّصف بزيّهم و لا يخفى ما في هذا الكلام من المكنيّة و التخييليّة
(و تخلّى من الورع)
(٤) بجميع أنواعه يعني من ورع التائبين و هو ما يخرج به الانسان عن الفسق و يوجب قبول شهادته و من ورع الصالحين و هو التوقّي من الشبهات لخوف سقوط المنزلة بارتكابها و من ورع المتقين و ترك الحلال الّذي يتخوّف منه أن ينجرّ إلى الحرام كترك التكلّم بأحوال الناس لمخافة أن ينجرّ إلى الغيبة و من ورع السالكين و هو الإعراض عن غيره سبحانه خوفا من صرف ساعة من العمر فيما لا يفيد زيادة القرب منه، فانظر