شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - «الشرح»
..........
أيّها اللّبيب إلى هذا الفقير المسكين كيف أغواه قرينه و حمله على غاية الجور و حيّره في أمره بحيث يتشبّث تارة بظاهر الجور لظنّه أنّه أصلح له في تحصيل مقاصده الفاسدة فيؤذي و يماري، و يتمسّك تارة بظاهر العدل لزعمه أنّه أنفع له في تكميل مطالبه الزائلة فيظهر العلم و الحلم و الخشوع و هو في الحالتين يجعل القوّة النطقيّة تابعه للسبع خادمة له في تنظيم متمنّياته و تتميم مقتضياته
(فدقّ اللّه من هذا)
(١) أي من صاحب الجهل و المراء أو من أجل عمله هذا العمل
(خيشومه)
(٢) هذا دعاء عليه و كناية عن جعله ذليلا خائبا خاسرا غير واجد لما قصده مثل رغم الأنف، و الخيشوم الأنف و يجمع على خياشيم، و قيل: هي عظام رقاق في أصل الأنف بينه و بين الدماغ
(و قطع منه حيزومه)
(٣) الحيزوم بفتح الحاء المهملة و الياء المثنّاة من تحت و الزّاى المعجمة وسط الصدر، و في القاموس هو ما استدار من الظهر و البطن و ضلع الفؤاد ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر، و هذا أيضا دعاء عليه و كناية عن إهلاكه و استيصاله بالمرّة لقطع ما هو مناط الحياة
(و صاحب الاستطالة و الختل ذو خبّ و ملق)
(٤) الخبّ بكسر الخاء المعجمة و الباء الموحدة المشدّدة مصدر بمعنى الخدعة و الغش تقول خببت يا رجل تخبّ خبّا مثال عملت فتعلم علما و أما الخبّ بالكسر أو الفتح بمعنى الرّجل الخدّاع فغير مناسب هنا و منهم من ضبطه بضمّ الحاء المهملة و الباء الموحدة المشدّدة، و الملق بالتحريك اللّطف الشديد و التودّد فوق ما ينبغي باللّسان وحده من غير أن يكون في القلب منه أثر، يقال: ملق بالكسر يملق ملقا و رجل ملق بكسر اللام يعطي بلسانه ما ليس في قلبه
(يستطيل على مثله من أشباهه)
(٥) أي على من يماثله و يشابهه في الرّتبة و العزّ أو في العلم و الفضل
(و يتواضع للأغنياء من دونه)
(٦) أي ممّن هو دونه في الرّتبة و المنزلة و خسيس بالنسبة إليه أو ممّن هو دونه في العلم و الفضل أو ممّن هو غير صنفه الّذي هو طلبة العلم و لفظ «من» مع مدخوله في الموضعين إمّا بيان لما يليه أو حال عنه و إنّما اعتبر المماثلة في طرف الاستطالة و الأدونيّة في طرف المتملّق و التواضع لأنّ ذلك أدخل في إظهار قبح فعاله و ركاكة ذاته و شناعة صفاته
(فهو لحلوانهم هاضم)
(٧) الحلوان بضمّ الحاء المهملة و سكون اللّام ما يأخذه الحكام و القضاة و الكاهن