شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٠ - «الشرح»
..........
مقصودهما من طلب العلم هو الدّنيا و طلب العزّة و الاعتبار بين الناس حتّى فعلا ما فعلا ممّا لا يليق بالعالم فدعا عليهما بأن يترتّب على فعلهما ما هو نقيض مقصودهما أعني الهوان و الإذلال و بأن يفنيهم اللّه تعالى ليتخلّص الدّين و أهله من شرّهما لأنّهما من أعاظم المنافقين و إخوان الشياطين و ضررهما يعود إلى العلماء الرّبّانيين بل إلى جميع المسلمين و من كان وجوده كذلك كان عدمه أولى منه
(و صاحب الفقه و العقل)
(١) أي الصنف الّذي يطلب العلم لتكميل القوّة النظريّة و القوّة العمليّة و تسديدهما
(ذو كآبة و حزن و سهر)
(٢) الكأبة بالتحريك و الكأبة بالتسكين و الكآبة بالمدّ سوء الحال و الانكسار من شدة الهمّ و الحزن، و الحزن خلاف السرور و السهر بالتحريك الأرق و اتّصافه بهذه الامور لاستشعار نفسه بالخوف و الخشية من اللّه تعالى و من أهوال الآخرة و عقابها و صعوبة أحوال الناس فيها و من سوء العاقبة و قبح الخاتمة و لانفعالها بمشاهدة قلّة الأصدقاء و كثرة الأعداء و رفع حال الأراذل و وضع حال الأفاضل إلى غير ذلك من الأسباب
(قد تحنّك في برنسه)
(٣) يقال: تحنّك فلان إذا أدار العمامة تحت حنكه، و الحنك ما تحت الذّقن و فيه استحباب التحنّك أو المعنى قد ارتاض بالعبادة و تهذّب منها من حنكتك الامور بالتخفيف أو التشديد أي راضتك و هذّبتك، و البرنس بالباء الموحّدة المضمومة و الرّاء المهملة الساكنة و النون المضمومة و السين المهملة قال في النهاية: هو كلّ ثوب رأسه منه ملتزق به من درّاعة أو جبّة أو ممطر أو غيره، و قال الجوهريّ: هو قلنسوة طويلة كان يلبسها النسّاك في صدر الإسلام [١] و هو من البرس بكسر الباء القطن و النون زائدة و قيل: إنّه غير عربيّ
(و قام اللّيل)
(٤) بالصلاة و الذكر و التلاوة إلى غير ذلك من العبادة و اللّيل
[١] تزيا اهل العلم و الورع بزى خاص كان معهودا في صدر الاسلام و لم ينه عنه الائمة (عليهم السلام) بل قرره و استحسنه في هذه الرواية فيكون حسنا و لان من تزيا بلباس التقوى استحيى من حضور المعاصى و مجالسها و سبب الامر الحسن حسن و كل حسن مندوب إليه شرعا. (ش)