شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٦ - «الشرح»
..........
أيّهما يؤخذ، و هذا كالتأكيد و التقرير للسابق فإنّ الكلام في رواية العدلين المرضيّين
(قال: ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة)
(١) موافقة معلومة أو مظنونة أو محتملة لاحتمال دخوله فيما هو المراد منهما باعتبار العموم أو الإطلاق أو نحو ذلك
(و خالف العامّة فيؤخذ به)
(٢) لأنّه حقّ و صواب لكونه موافقا للكتاب و السنّة و بعيد عن التقيّة لكونه مخالفا للعامّة
(و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة و وافق العامّة)
(٣) لكونه بعيدا عن الصواب و قريبا من التقيّة و هذا القسم من الترجيح في غاية الصعوبة لتوقّفه على العلم بسرائر الأحكام و السنّة و خفيّاتها و على معرفة أحكام العامّة و قوانينها و جزئيّاتها
(قلت: جعلت فداك أ رأيت)
(٤) أي أخبرني عن حكم ما أسألك (إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنّة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخر مخالفا بأيّ الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف العامّة ففيه الرّشاد)
(٥) أي الهداية و السداد لأنّ الموافق لهم محمول على التقيّة و لعدم اشتمال الكتاب على التناقض علم أنّ الفقيه الموافق لهم أخطأ في استنباط حكمه عن الكتاب
(فقلت:
جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا)
(٦) ضمير التثنية في قوله «وافقهما» راجع إلى الكتاب و العامّة، و قيل: إلى فرقتين من العامّة يعني وافق كلّ خبر فرقة منهم
(قال: ينظر إلى ما إليه حكّامهم و قضاتهم أميل)
(٧) في بعض النسخ «ينظر إلى ما هم إليه حكامهم و قضاتهم» و في هذه النسخة «حكامهم و قضاتهم» بيان أو بدل عن الضمير المنفصل و هو هم
(فيترك فيؤخذ بالآخر)
(٨) لأنّ التقيّة فيما إليه ميل أكثرهم أشدّ و أولى [١] (قلت: فإن وافق
[١] اختلف علماؤنا في العمل بهذه المرجحات ان لم يستفد منها العلم بصحة احد الخبرين و بطلان الاخر و ممن لم يعمل به من المتأخرين صاحب الكفاية و قال بالتخيير فى كل خبرين جامعين لشرائط الحجية من غير نظر الى المرجحات و دليله عموم روايات التخيير و اطلاقها من غير تعرض للتخيير و اختصاص هذه المقبولة بمقام الحكومة و القضاء و على القول بالترجيح فالصحيح ان يقال المرجح على قسمين قسم يستفاد منه بطلان احد الخبرين يقينا كمخالفة الكتاب و السنّة على ما يأتى و قسم يستفاد منه قوة الظن في احدهما و الظاهر ان ما نص عليه من المرجحات مثال يتنبه منه على غيره مما لم ينص عليه و كلاهما من باب المقتضى لا العلة التامة و الاعتماد على قوة الظن فربما يكون احد الخبرين مشهورا و الشهرة مرجحة و الاخر راوية اعدل و اوثق و يتعارض المرجحان فربما يقوى في ظن المجتهد بقرائن تنبه لها قوة الشهرة في مورد و قوة العدالة في مورد آخر و هذا امر لا يمكن ضبطه و بناء على الاعتناء بالظنون في ترجيح الروايات ينبغى التعدى عن المرجحات المنصوصة و عدم الترتيب بينها تعبدا و للبحث في ذلك محل آخر. (ش)