شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - «الشرح»
..........
آجن)
(١) روي من الماء بالكسر و ارتوى امتلأ من شربه و الآجن الماء المتعفّن، و في المغرب ماء آجن و أجن إذا تغيّر طعمه و لونه غير أنّه شروب و قيل: تغيّرت رائحته من القدم، و قيل: غشيه الطحلب و الورق و قد شبّه آراءه الفاسدة و أفكاره الباطلة و علومه المغشوشة بظلم الجهالة و الشبهات بالماء المتعفّن في عدم خلوصه و صفائه أو في عدم النفع و الغناء فيه للشارب و استعار لفظ الآجن الموضوع للمشبّه به و رشّح تلك الاستعارة بذكر الارتواء كما يشبه العلوم الحقيقيّة و المعارف اليقينيّة الخالصة عن الشبهات بالماء الصافي الزلال
(و اكتنز من غير طائل)
(٢) الاكتناز من الكنز يقال: كنز المال كنزا جمعه من باب ضرب و اكتنز الشيء اكتنازا اجتمع و امتلأ و كلّ مجتمع مكتنز. و في بعض النسخ «أكثر» من الكثرة خلاف القلّة و أمّا أكنز من باب الافعال من الكنز بالنون و اكتثر من الاكتثار بالثاء المثلّثة فلم يثبت مجيئهما في بعض النسخ و لا في اللّغة و لا بدّ في الأوّل من تقدير الفاعل و العائد إلى الموصوف أي اكتنز له الشبهات، و الطول النفع و الفائدة يعنى اجتمع له كثير من الشبهات و العلوم المغشوشة بالجهالة و التخيلات الّتي لا أصل لها و لا نفع و لا فائدة فيها، و قيل: المقصود أنّه اجتمع له أسباب الدّنيا و أموالها و في الكلام لفّ و نشر بأن يكون قوله «قمش جهلا- إلى قوله- سالما» إشارة إلى علم هذا الرّجل، و قوله «بكّر فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر» إشارة إلى ماله و أسبابه الدّنياويّة و يكون قوله «إذا ارتوى من آجن» ناظرا إلى الاوّل و قوله «و اكتنز من غير طائل» ناظرا إلى الثاني انتهى. و فيه أنّ حمله على هذا المعنى لا يناسب الجزاء و المعطوف على الشرط ينبغي أن يكون مثله في مناسبه للجزاء و اقتضائه له
(جلس بين الناس قاضيا)
(٣) أي حاكما جزاء للشرط و غاية له
(ضامنا لتخليص ما التبس على غيره)
(٤) لوثوقه من نفسه الحائرة في ظلمة الضلالة بفصل ما يعرض الناس من المسائل المشكلة و المطالب المعضلة و ذلك الوثوق نشأ من اعتقاده أنّ المستفاد من آرائه الفاسدة و قياساته الباطلة و رواياته الّتي ليست بصحيحة علوم كاملة كافية في حلّ الملتبسات و كشف المشكلات و «ضامنا» صفة لقاضيا أو حال