شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٦ - «الشرح»
..........
أي حال كون ذلك الرّجل واقعا في جهّال الناس كائنا في مرتبتهم غير متجاوز عنها إلى مرتبة العلماء أو حال كونه مطرحا وضيعا فيهم و يؤيّده ما في نهج البلاغة من قوله (عليه السلام) «و رجل قمش جهلا موضعا في جهّال الامّة» قال بعض الشارحين: موضع بفتح الضاد المطرح، يعني أنّه مطرح فيهم ليس من أشراف النّاس ثمّ قال: و يفهم من هذا الكلام أنّه خرج في حقّ شخص معين و إن عمّه و غيره
(عان في أغباش الفتنة)
(١) عان بالعين المهملة اسم فاعل من عنى فيهم فلان أسيرا أي أقام فيهم على إسارة و احتبس، و عناه غيره يعنيه حبسه. و العاني الأسير، و قوم عناة و نسوة عوان، و الأغباش بالغين المعجمة جمع الغبش بالتحريك و هو البقيّة من اللّيل و قيل ظلمة اللّيل و قيل: ظلمة آخره يعني أنّه أسير في ظلمات الفتنة و الضلالة و الخصومات، و قيل: من عني بالكسر بمعنى تعب و نصب، و قيل: من عنى به فهو عان أي اهتمّ به و اشتغل، يعني أنّه مهتمّ مشتغل بالظلمة و الفتنة، و ضبطه بعضهم بالغين المعجمة من غني بالمكان يغنى مثل رضي يرضى أقام به، أو من غني بالكسر أيضا بمعنى عاش و و في أكثر نسخ نهج البلاغة غارّ بالغين المعجمة و تشديد الرّاء و في بعضها عاد بالعين المهملة و الدّال المهملة المكسورة المنوّنة. و الغرّة بكسر الغين المهملة الغفلة و الغارّ الغافل و العادي الساعي و الكلّ متقاربة في المقصود. و في الكلام استعارة مكنيّة و تخييليّة
(قد سمّاه أشباه الناس عالما)
(٢) و المراد بأشباه الناس أصحاب الجهالة و أرباب الضلالة و هم الّذين يشبهون الناس بالصورة الظاهرة الحسيّة الّتي يقع بها التمايز عن سائر الصور البهيميّة دون الصور الباطنة العقليّة الّتي يقع بها التشابه بالصور الملكيّة و هي تحلّى النفس بصور العلوم الحقيقيّة و المعارف اليقينيّة و الأخلاق و الأعمال المرضيّة و هؤلاء الأشباه لفقد بصائرهم و ظلمة ضمائرهم و بعدهم عن التفكّر في الامور و إدراك حقائقها و عواقبها ينخدعون بتمويه ذلك الرّجل و تلبّسه بزيّ العلماء و يعتقدون أنّه عالم و أمّا الناس العالمون الآخذون بزمام ملكات العلوم و المعارف فيعلمون لمباشرة مكالمته و مشاهدة مخادعته أوّل وهلة أنّه بعيد عن رتبة الفضيلة و الكمالات، مندرج في سلك ساير الحيوانات بل هو أخسّ منها لإبطاله استعداد قوّته الفكريّة لكسب العلوم و الفضائل