شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٧ - «الشرح»
..........
باكتساب الملكات الرّديّة و الرّذايل و إنّما عدّ هذه التسمية من الصفات الذّميمة له مع أنّها من فعل أشباه الناس لأنّه سبب لهذه التسمية بتشبيه نفسه بالعلماء و ظهوره بصورتهم و تكلّمه بكلامهم من غير علم فسار فتنة لنفسه و لغيره
(و لم يغن فيه يوما سالما)
(١) لم يغن بفتح الياء و النون و سكون الغين المعجمة أي لم يعش أو لم يقم و في النهاية الأثيريّة في حديث على (عليه السلام) «سمّاه الناس عالما و لم يغن في العلم يوما سالما» أي لم يلبث في العلم يوما تامّا من قولك غنيت بالمكان إذا أقمت به. انتهى. أقول: هذا كناية عن بعده من العلم على وجه المبالغة فإنّ حصول العلم لأمثاله متوقّف على تلبّث في التحصيل و طول ملازمة للاستاد و صرف الفكر فيه ليلا و نهارا و في كثير من الأزمان و الدّهور فإذا انتفت هذه الامور انتفى العلم فكيف إذا انتفى التلبّث به يوما تامّا
(بكّر فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر)
(٢) البكرة و البكور الصباح و بكر و بكّر بالتخفيف و التشديد إذا دخل فيه و كثيرا ما يستعملان في المبادرة و الإسراع إلى شيء في أي وقت كان و منه بكّروا بصلاة المغرب أي صلّوها عند سقوط القرص و ابتكر الخطبة أى أدرك أوّلها و بكر في الصلاة أي صلّاها في أوّل وقتها و «ما» موصولة أو موصوفة بمعنى شيئا و ما بعدها صفة لها و «قلّ» مبتداء بتقدير أن و «خير» خبره مثل تسمع بالمعيدى خير من أن تراه، أو صلة لموصول مقدّر أي فاستكثر ما الّذي قلّ و المعنى أنّه أسرع و بادر في كلّ صباح أو في أوّل العمر و ابتداء الطلب إلى جمع شيء فاستكثر شيئا قليل منه خير من كثيره، و المراد بذلك الشيء إمّا زهرات الدّنيا و أسبابها و يؤيّده حصول زيادة الارتباط بما قبله يعنى لم يطلب العلم و لكن طلب أسباب الدّنيا الّتي قليلها خير من كثيرها هذا إن جمعها على وجه الحلال و إلّا فلا خير فيها أصلا. و إمّا الآراء الفاسدة و العقائد الباطلة و الشبهات الّتي أخذها من أفواه الرّجال أو بالقياس أو بغير ذلك من طرق الجهالات الّتي قليلها خير من كثيرها و باطلها أكثر من حقّها و يؤيّده حصول زيادة الارتباط بما بعده و على التقديرين فيه تنبيه على غاية بعده عن الحقّ و العلم لرسوخ الباطل في طبعه الدّني و ثبوته في ذهنه الشقي
(حتّى إذا ارتوى من