شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠ - «الشرح»
..........
تأوى إليه ليلا و نهارا و الموادعة المصالحة و يجوز أن يكون من الوداع و المعنى أنّ منزل العلم هو المصالحة بينه و بين الناس أو بينه و بين الخالق أو الوداع لهذه الدار دون القرار فيها و الرّكون إليها و في بعض النسخ «و ماؤه الموادعة» يعني ما يدفع به عطشه [١] و حرارة قلبه هو المصالحة
(و دليله الهدى)
(١) كما أنّ للإنسان المسافر في العالم الجسماني دليلا لولاه لضلّ عن سبيله كذلك للعلم في السفر في العالم الرّوحاني دليل هو الهدى و هو خمسة أنواع الأوّل اتّصال القوّة العقليّة بما يتوسّل به إلى الاهتداء بالمصالح، و الثاني الدّلائل العقليّة الفارقة بين الحقّ و الباطل و الصلاح و الفساد، و الثالث الكتاب الإلهيّ و الرّسول و الأئمة (عليهم السلام).
و الرّابع انكشاف السرائر الرّوحانيّة بالمنام و الالهام، و الخامس محو الظلمات المانعة من البلوغ إلى وصاله و ظهور التجلّيات الموجبة للنظر إلى جلاله و كماله و يمكن حمل الهدى هنا على كلّ واحد من هذه المعاني
(و رفيقه محبّة الأخيار)
(٢) كما أنّه لا بدّ للإنسان المسافر في قطع المنازل الجسمانيّة من رفيق كما روى «الرّفيق ثمّ الطريق» كذلك لا بدّ للعلم في قطع المنازل الرّوحانيّة حتّى يبلغ إلى غاية مقصده من رفيق هو محبته للأخيار أو محبّة الأخيار له و بينهما تلازم لأنّ المحبّة من الطرفين و هي من أعظم المطالب و أشرف المقاصد و هي أربعة و عشرون فضيلة من فضائل العلم، فمن اتّصف بالعلم و اتّصف علمه بهذه الفضائل فهو عالم ربّاني و علمه نور إلهي متّصل بنور الحقّ، مشاهد لعالم التوحيد بعين اليقين، و من لم يتّصف بالعلم أو اتّصف به و لم يتّصف علمه بشيء من هذه الفضائل فهو جاهل ظالم لنفسه بعيد عن عالم الحقّ و علمه جهل و ظلمة يردّه إلى أسفل السافلين و ما بينهما مراتب كثيرة متفاوتة بحسب تفاوت التركيبات في القلّة و الكثرة و بحسب ذلك يتفاوت قربهم و بعدهم من الحقّ و الكلّ في مشيّة اللّه تعالى سبحانه إن شاء قرّبهم و رحمهم و إن شاء طردهم و عذّبهم.
[١] و يعين ما في هذه النسخة كونه مذكورا بعد الزاد. (ش)