شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩ - «الشرح»
..........
الثاني (عليه السلام) و هو الّذي ذكره الشيخ في كتاب الرّجال في أصحابه (عليه السلام) بقوله إدريس القمّي يكنّى أبا القاسم و أبوه الحسن بن أحمد بن زيدويه صاحب كتاب المزار ثقة ثبت من أعيان أصحابنا القمّيّين
(عن أبي إسحاق الكندي عن بشير الدّهّان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا خير فيمن لا يتفقّه من أصحابنا)
(١) لأنّ خير الدّنيا عبارة عن السلوك في طريق الحقّ و عدم الانحراف عنه و هداية الناس إليه و خير الآخرة عبارة عن الفوز بالسعادات الأبديّة و النزول في ساحة العزّة الالهيّة و لا يتصوّر حصول شيء منهما بدون التفقّه في الدّين و معرفة الصانع و ما يليق به و معرفة الشريعة على اليقين
(يا بشير إنّ الرّجل منهم) أي من أصحابنا
(إذا لم يستغن بفقهه)
(٢) في اصول الدّين و فروعه من الاستعانة أو من الاستغناء و الثاني أظهر
(احتاج إليهم)
(٣) أي إلى العامّة المفتونين بالغواية المنتسبين إلى العلم و الفقاهة، توجيه الشرطيّة أنّ غير الفقيه متحيّر في الدّين محتاج إلى السؤال عنه و أكثر الخلائق من أهل الأهواء المضلّة و لا تميز له بين المحقّ و المبطل و بين الهادي و المضلّ فإذا سأل فالغالب أن يسأل المضلّين، و أمّا توجيهها بأنّه قد يحتاج إليهم في شدّة التقيّة أو عدم حضور الفقيه و تيسير الوصول إليه ففيه أنّه لا مدخل لهذا التوجيه في إثباتها قطعا
(فاذا احتاج إليهم)
(٤) في معرفة الدّين و تفاصيل اصوله و فروعه
(أدخلوه في باب ضلالتهم و هو لا يعلم)
(٥) أنّه باب ضلالة لعدم علمه تميزه بين الحقّ و الباطل فيخرج عن الدّين من حيث لا يعلم و قد أشار (عليه السلام) إلى مضمون هذا الخبر بقوله «من أخذ دينه من كتاب اللّه و سنة نبيّه (صلوات اللّه عليه و آله) زالت الجبال قبل أن يزول و من أخذ دينه «من أفواه الرّجال ردّته الرّجال» و بقوله «من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكب الفتن» و بقوله «من دخل في الإيمان بعلم ثبت فيه و نفعه إيمانه و من دخل فيه بغير علم خرج منه كما دخل فيه» [١] فيجب على المتمسّك بدين الحقّ أن يكون عارفا عالما بوجوه المصالح و المفاسد ذا بصيرة كاملة في التمييز بين الحقّ و الباطل ليكون ثابتا راسخا فيه بحيث لا يغيره رياح فتن المخالفين و لا يحرّكه صرصر شبهات المعاندين.
[١] تقدم كل ذلك في شرح المقدمة في المجلد الاول.