شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٣ - «الشرح»
..........
كما ترى ما حدث بعد نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) من المذاهب الفاسدة كمذهب أبي حنيفة و مذهب الشافعي و مذهب الحنبلي و مذهب المالكي و سائر المذاهب المبتدعة فإنّها باقية إلى الآن و تبقى إلى قيام صاحب الزّمان و لكلّ واحد منها أتباع كثيرة
(رجل و كله اللّه تعالى إلى نفسه)
(١) أي صرف أمره إليه و خلّاه مع نفسه و جعل توكّله و اعتماده عليها و ذلك لظنّه أنّ نفسه قادرة بالاستقلال على تحصيل المراد و الوفاء به بالرأي و المقاييس و المفتريات الّتي لا أصل لها و الرّوايات الّتي لم تؤخذ من مأخذها من غير اتباع أهل الحقّ و الرّجوع إليهم و الأخذ منهم فلا جرم أفاض اللّه تعالى عليه صورة الاعتماد على نفسه و الوكول إليها و الاتّكال عليها فيما يريده من امور الدّين و هذا هو المراد من قوله تعالى «مَنْ يُضْلِلِ اللّٰهُ فَمٰا لَهُ مِنْ هٰادٍ»* و أمّا من اعترف بعجزه و فوّض أمره إلى اللّه و أقرّ بالتقديم لأهل الحقّ و الرّجوع إليهم فقد انقطع إلى اللّه و توكّل عليه فكفاه اللّه مئونة الدّنيا و الدّين و هو حسبه و كافيه و محبّه و مراعيه
(فهو جائر عن قصد السبيل)
(٢) أي فهو مائل عن سبيل الحقّ و الصراط المستقيم إذ هو في الإفراط من فضيلة العدل و هذا نتيجه للسابق لأنّه لازم للوكول من الأدعية «ربّ لا تكلني إلى نفسي طرفة العين فإنّك إن تكلني إلى نفسي تفرّ بني من الشرّ و تباعدني من الخير، و سرّ ذلك أنّ النفس داعية إلى الزّور و مائلة إلى الشرور فإذا سلبت عنها أسباب التوفيق و الهداية تاهت في طريق الضلالة و الغواية
(مشغوف بكلام بدعة)
(٣) بالغين المعجمة إذا بلغ حبّ هذا الكلام إلى شغاف قلبه و هو الغلافة أعني الجلدة الّتي دون الحجاب. و قيل: دخل تحت الشغاف و قيل: شقّ شغافة قلبه و دخله حتّى وصل إلى فؤاده، و بالعين المهملة إذا بلغ حبّه إلى شعفة قلبه أعني معلّق النياط و هو عرق علّق به القلب إذا انقطع مات صاحبه و يقال أيضا شعفه الحبّ فهو مشعوف به إذا اشتدّ و غشى قلبه حتى أحرقه و قرئ بالوجهين قوله تعالى «قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا» و المقصود أنّ ذلك الرّجل مسرور معجب بما يخطر له و يبتدعه من الكلام الّذي لا أصل له في الدّين و يدعو به الناس إلى الجور عن القصد و هذا الوصف لازم له عمّا قبله فإنّ من جار عن قصد السبيل بجهله فهو يعتقد أنّه على سواء السبيل فكان ما يتخيّله من الكمال الّذي هو نقصان في الحقيقة مستلزما لمحبّته قول الباطل و ابتداع المحال و