شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - «الشرح»
..........
من الأجر و الرشوة على أعمالهم، يقال: حلوته أحلوه حلوانا فهو مصدر كالغفران و نونه زائدة و أصله من الحلاوة و في بعض النسخ فهو لحلوائهم هاضم بالهمزة بعد الألف و الحلواء بالمدّ و القصر ما يتّخذ من الحلاوة و الجمع الحلاوي و المقصود على النسختين أنّه يأكل ما يعطونه من أموالهم و لذيذ أطعمتهم و أشربتهم شبيها بالأجر لأجل عمله و هو تملّقه لهم و تواضعه إيّاهم كما هو دأب الأخسّاء و شأن الأذلّاء
(و لدينه حاطم)
(١) أي كاسر من حطمته إذا كسرته لأنّه باع دينه بدنياهم بل بلقمة يأكلها من مائدتهم تبعا لحكم قوّته الشهويّة الدّنيّة و إفراده الضمير في قوله «و لدينه» متّفق عليه في نسخ هذا الكتاب على ما اريت و رأيت أيضا في كلام بعض المتأخّرين نقلا لهذا الحديث و «لدينهم حاطم» بضمير الجمع و له أيضا وجه ظاهر لأنّ فعله ذلك يحملهم على الحرام و هو إعطاء الرّشوة لأجل ما يتوقّعون منه عند الضرورة و إعطاء أجر الخدعة و التواضع، أو على استهانتهم للدّين الّذي هم متديّنون به إذ ارتكاب العالم للقبائح يهونها في أعين الناس و يوجب ارتكابهم لها على أتمّ الوجوه
(فأعمى اللّه على هذا خبره)
(٢) أي أخفى خبره من عمي عليه الخبر أي خفي مجاز من عمى البصر كذا في المغرب ففي الكلام استعارة تبعيّة أو جعل خبره متلبّسا بحيث لا يعرفه أحد من عمى عليه الأمر التبس أو رمى خبره من هذا العالم من عمى الموج بالفتح يعمي عميا إذا رمى القذى و الزبد، و قيل: خبره بضمّ الخاء المعجمة و سكون الباء الموحّدة أي علمه يعني أزال اللّه عنه نور بصيرته العلميّة لئلّا يتميّز بين الحقّ و الباطل و لا يهتدي إلى الحقّ أبدا و لا ينتفع بعلمه في الدّنيا و الآخرة
(و قطع من آثار العلماء أثره)
(٣) الأثر بالتحريك ما بقي من رسم الشيء بعده يعني قطع اللّه من بين آثار العلماء الّتي تبقى بعدهم في الدّهور و تدلّ على كمال علمهم و فضلهم و توجب اشتهارهم و حسن ذكرهم أثر هذا الرّجل الملق المخادع المستطيل على مثله من العلماء المتواضع لمن دونه من الأغنياء حتّى لا يبقى له بعده ما يدلّ على علمه و فضله، و يحتمل أن يكون كناية عن إهلاكه لأنّ إزالة أثره و ذكره من بين آثار العلماء و ذكرهم يستلزم إهلاكه و إنّما دعا على هذين الصنفين بالإذلال و الفناء لأنّ