درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩١ - فى البحث عن وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة المحصورة
(اما المقام الثانى) فالحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور و فى المدارك انه مقطوع به فى كلام الاصحاب و نسبه المحقق البهبهانى فى فوائده الى الاصحاب و عن المحقق المقدس الكاظمينى فى شرح الوافية دعوى الاجماع صريحا و ذهب جماعة الى عدم وجوبه و حكى عن بعض القرعة، لنا على ما ذكرنا انه اذا ثبت كون ادلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم اجمالا و لم يكن هنا مانع عقلى او شرعى من تنجيز التكليف به لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين و بعبارة اخرى التكليف بذلك المعلوم اجمالا ان لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية.
- (اقول) قد تقدم ان الكلام فى الشبهة المحصورة يقع فى مقامين.
(احدهما) حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم و عدمها و قد سبق البحث تفصيلا من هذه الجهة.
[فى البحث عن وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة المحصورة]
(الثانى) وجوب اجتناب الكل و عدمه و بعبارة اخرى وجوب الموافقة القطعية للتكليف المعلوم و عدمه و اختلفوا فى المقام الثانى على اقوال و المعروف و المشهور بينهم هو وجوب الموافقة القطعية.
(و ما ذهب اليه المشهور) هو الاظهر عند الشيخ (قدس سره) حيث قال ان الحق فيه وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين موافقا للمشهور و المعظم من الاصحاب و فى المدارك انه مقطوع به فى كلام الاصحاب و نسبه المحقق البهبهانى فى فوائده الى الاصحاب و كلامهما ظاهر فى دعوى الاجماع و عن المحقق الكاظمينى فى شرح الوافية دعوى الاجماع صريحا.
(و لكن) قد حكى عن بعض الافاضل القدح فى دعوى الاجماع او عدم الخلاف فى المقام قائلا ان دعوى الاجماع انما نشأت من اتفاق كلماتهم فى مسألتين إحداهما مسئلة الإناءين المشتبهين و ثانيتهما مسئلة المنع عن السجود