درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٨٩ - فى الجواب عن الموارد التى توهم جواز المخالفة القطعية فيها
- جواز المخالفة و لذا لو كان اناء واحد مرددا بين الخمر و الغصب لم يجز ارتكابه مع انه لا يلزم منه الا مخالفة احد الخطابين و ليس ذلك إلّا من جهة ان مخالفة الدليل الشرعى محرم عقلا و شرعا سواء تعين للمكلف او تردد بين دليلين.
(و لكن قال فى بحر الفوائد فى المقام) انه لا اشكال فى صحة ما ذكره دام ظله و ان خالف غير واحد منهم بعض الافاضل ممن قارب عصرنا نظرا الى ان الشك بالنسبة الى كل من الخطابين يرجع الى الشك الابتدائى لفرض عدم العلم بوجود متعلقه و النهى عن العنوان المردد بين العنوانين ايضا لم يقع فى احد من الادلة فلا مانع من البناء على الرجوع الى الاصل فى المقام هذا.
(و لكنك خبير) بفساد هذه المقالة و اندفاع هذه الشبهة لان الحاكم فى مسئلة الاطاعة و المعصية و فى مسئلة تأثير العلم الاجمالى ليس إلّا العقل و نحن نرى بالمشاهدة و العيان استقلال العقل بعدم الفرق فى الحكم بوجوب الاطاعة بعد العلم بوجود متعلق الخطاب الشرعى اجمالا بين كون الخطاب مرددا بين الخطابين و بين كونه مفصلا مميزا عما عداه.
(و يوضح ما ذكرنا غاية الايضاح) ما ذكره الاستاد العلامة من فرض الكلام فى شيء واحد مرددا امره بين كونه احد العنوانين الذين نهى الشارع عنهما فان ما ذكر من الدليل بعينه جار فيه ايضا مع ان ضرورة العقل يحكم بعدم جوازه.
(و ليس الفرق بينه و بين المقام) الا تردد العنوان المردد بين العنوانين و عدمه و المفروض ان تردد المتعلق لا اثر له عند العقل فى زعم هذا القائل فى حكمه بتنجز الخطاب فلم يبق الا تردد عنوان الحرام و لهذا بنى على وجوب الاحتياط فى الشبهة المحصورة.
(و منه يظهر فساد) ما يقال فى الفرق بين المثال و المقام من حصول العلم التفصيلى بالحرام فى المثال و ان كان متولدا من العلم الاجمالى بخلاف المقام هذا