درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٣ - فى اختلاف كلمات الاصحاب فى جريان البراءة من وجوب الاكثر
(اما العقل) فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من اجزائه الا عدة اجزائه و يشك فى انه هل هو هذا اوله جزء آخر و هو الشىء الفلانى ثم بذل جهده فى طلب الدليل على جزئية ذلك الامر فلم يقتدر فاتى بما علم و ترك المشكوك خصوصا مع اعتراف المولى بانى ما نصبت لك عليه دلالة فان القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغى ان يفرق فى وجوبه بين ان يكون الآمر لم ينصب دليلا او نصب و اختفى غاية الامر ان ترك النصب من الآمر قبيح و هذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف فان قلت ان بناء العقلاء على وجوب الاحتياط فى الاوامر العرفية الصادرة من الاطباء او الموالى فان الطبيب اذا امر المريض بتركيب معجون فشك فى جزئية شىء له مع العلم بانه غير ضار له فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم و كذا المولى اذا امر عبده بذلك.
- (اقول) حاصل ما افاده قده فى وجه ما اختاره من القول بالبراءة عقلا و نقلا هو ان المقتضى لجريان البراءة العقلية و الشرعية عن وجوب الاكثر موجود و المانع عنه مفقود.
(اما وجود المقتضى) فلان الموضوع لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ليس هو إلّا الشك فى التكليف النفسى المولوى الذى يستتبع مخالفته العقاب و فيما نحن فيه يشك فى تعلق التكليف بالاكثر فالعقاب على تركه يكون بلا بيان و كذا الموضوع فى ادلة البراءة الشرعية هو الجهل بالحكم الواقعى و المفروض فى المقام هو الجهل بوجوب الاكثر فيعمه حديث الرفع و نحوه من الادلة الشرعية.
(و اما فقد المانع) فلان المانع المتصور فى جريان البراءة فى الاكثر ليس هو إلّا العلم الاجمالى بتعلق التكليف بالاقل او الاكثر و لكن ينحل العلم