درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٩٨ - فى بيان الامور التى تلاحظ فى العبادات فى مقام امتثالها
و لا ريب ان كلا من الصلاتين عبادة فلا معنى لكون الداعى فى كل منهما التقرب المردد بين تحققه به او بصاحبه لان القصد المذكور انما هو معتبر فى العبادات الواقعية دون المقدمية و اما الوجه الاول فيرد عليه ان المقصود احراز الوجه الواقعى و هو الوجوب الثابت فى احدهما المعين و لا يلزم من نية الوجوب المقدمى قصده و ايضا فالقربة غير حاصلة بنفس فعل احدهما و لو بملاحظة وجوبه الظاهرى لان هذا الوجوب مقدمى و مرجعه الى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة و دفع احتمال ترتب ضرر العقاب بترك بعض منها و هذا الوجوب ارشادى لا تقرب فيه اصلا نظير اوامر الاطاعة فان امتثالها لا يوجب تقربا و انما المقرب نفس الاطاعة و المقرب هنا ايضا نفس الاطاعة الواقعية المرددة بين الفعلين فافهم فانه لا يخلو عن دقة
- الوجوب و التقرب بكل من المشتبهين لكونه بحكم العقل مأمورا بالاتيان بكل منهما.
(و ثانيهما) ان ينوى بكل منهما حصول الوجوب به او بصاحبه تقربا الى اللّه فيفعل كلا منهما بهذه النية فيحصل الواجب الواقعى و تحصيله لوجوبه و التقرب به الى اللّه تعالى فيقصد انى اصلى الظهر لاجل تحقق الفريضة الواقعية به او بالجملة التى افعل بعدها او فعلت قبلها قربة الى اللّه و ملخص ذلك انى اصلى الظهر احتياطا قربة الى اللّه.
(و هذا الوجه) اى الوجه الثانى من الطريقين المذكورين هو الذى ينبغى ان يقصد ضرورة ان نية الفعل لا يمكن ان تكون على غير الصفة التى هو عليها و لاجلها صار معروضا للوجوب و تعلق امر الشارع به.
(و من المعلوم) ان علة الوجوب فى كل منهما ليست إلّا احتمال كونه