درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٩٩ - فى بيان الامور التى تلاحظ فى العبادات فى مقام امتثالها
- واجبا واقعيا متعبدا به او غيره فلا بد من ان يقصد حين الاتيان به العنوان الذى اعتبر فيه.
(بخلاف الوجه الاول) فان كل واحد منهما باعتباره واجب متعبد به مأمور به بحكم العقل و قصد الفعل بهذا العنوان مخالف لما هو المقصود من اتيانهما و العنوان الملحوظ فى ذلك الفعل مغاير لما هو المقصود من الفعل فى الواقع.
(فاولوية الوجه الثانى على الاول) باعتبار مطابقة الفعل لما هو العنوان فى اتيانهما و صار كل واحد منهما معروضا للوجوب لاجله و هو كون كل واحد منهما محتملا لان يكون هو الواجب الواقعى الذى هو احدهما معينا و المطلوب الواقعى و هذا الاعتبار غير ملحوظ فى الوجه الاول.
(و لا يرد عليه) اى على الوجه الثانى ان المعتبر فى العبادة قصد التقرب و التعبد بها بالخصوص حيث ان قوامها به ضرورة كونه فارقا بين العبادة و المعاملة و لا ريب ان كلا من الصلاتين عبادة فلا معنى لكون الداعى فى كل منهما التقرب المردد بين تحققه به او بصاحبه لان القصد المذكور اى قصد التقرب بالخصوص انما هو معتبر فى العبادات الواقعية دون المقدمية كما فى المقام فان كلا منهما فيه بصورة العبادة.
(و يحتمل) كونه الواجب الواقعى العبادى الذى يشترط فى تحققه او صحته قصد التقرب و لكن لا يقتضى هذا المعنى قصد التقرب فى كل منهما بخصوصه لعدم العلم بكونه عبادة متقربا بها بالفرض فلا بد من الاتيان بكل منهما باحتمال كونه مطلوبا.
(و اما الوجه الاول فيرد عليه) حاصل الايراد على ما افاده (قدس سره) انه على القول باعتبار قصد الوجه فى العبادة لا بد من ان يقصد وجه ما هو الواجب واقعا بعنوان العبادة مثل قصد التقرب المعتبر فيها.
(و من المعلوم) ضرورة عدم حصول القصد المزبور بقصد الوجوب