درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٠ - فى ان التحقيق عدم جواز ارتكاب الكل فى الشبهة الغير المحصورة
و التحقيق عدم جواز ارتكاب الكل لاستلزامه طرح الدليل الواقعى الدال على وجوب الاجتناب عن المحرم الواقعى كالخمر فى قوله اجتنب عن الخمر لان هذا التكليف لا يسقط عن المكلف مع علمه بوجود الخمر بين المشتبهات غاية ما ثبت فى غير المحصور الاكتفاء فى امتثاله بترك بعض المحتملات فيكون البعض المتروك بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعى و إلّا فاخراج الخمر الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله اجتنب عن كل خمر اعتراف بعدم حرمته واقعا و هو معلوم البطلان هذا اذا قصد الجميع من اول الامر لا نفسها و لو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكل مقدمة له فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من اول الارتكاب بناء على حرمة التجرى فصور ارتكاب الكل ثلاثة عرفت كلها.
- (و اما الوجه الخامس) الذى هو التمسك باصالة البراءة فظاهره الدلالة على جواز المخالفة القطعية بارتكاب الجميع باعتبار ان العلم الاجمالى غير منجز للخطاب و التكليف الفعلى فوجوده كعدمه فلا مانع من ارتكاب الجميع كالشك الابتدائى الخالى من العلم و قد اجاب الشيخ (قدس سره) ان ظاهر الوجه الخامس هو الدلالة على جواز الارتكاب لكن مع عدم العزم على ذلك من اول الامر و اما مع كونه عازما من اول الامر فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام فيستحق العقاب فما قواه (قدس سره) فى المسألة هو عدم جواز الارتكاب اذا قصد ارتكاب الجميع من ان اول الامر فان قصده قصد للمخالفة و المعصية فيستحق العقاب بمصادفة الحرام.
[فى ان التحقيق عدم جواز ارتكاب الكل فى الشبهة الغير المحصورة]
(قوله و التحقيق عدم جواز ارتكاب الكل الخ) لا بد من حمل قوله هذا على عدم جواز ارتكاب الكل مطلقا سواء قصده من اول الامر ام لا، ليفارق قوله و الاقوى فى المسألة عدم جواز الارتكاب اذا قصد ذلك من اول الامر.