درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٥ - فى بيان الوجه الخامس الدال على عدم وجوب الاجتناب فى الشبهة الغير المحصورة
(الخامس) اصالة البراءة بناء على ان المانع من اجرائها ليس إلّا العلم الاجمالى بوجود الحرام لكنه انما يوجب الاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية التى لا يجب إلّا لاجل وجوب دفع الضرر و هو العقاب المحتمل فى كل واحد من المحتملات و هذا لا يجرى فى المحتملات الغير المحصورة ضرورة ان كثرة الاحتمال يوجب عدم الاعتناء بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات أ لا ترى الفرق الواضح بين العلم بوجود السم فى احد الإناءين او واحد من الفى اناء و كذلك بين قذف احد الشخصين لا بعينه و بين قذف واحد من اهل البلد فان الشخصين كليهما يتأثر ان بالاول و لا يتأثر احد من اهل البلد بالثانى و كذا الحال لو اخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده و شخص آخر و بموت المردد بين ولده و بين كل واحد من اهل بلده فانه لا يضطرب خاطره فى الثانى اصلا.
[فى بيان الوجه الخامس الدال على عدم وجوب الاجتناب فى الشبهة الغير المحصورة]
- (ملخص هذا الدليل الخامس) ان المانع من اجراء اصالة البراءة ليس إلّا العلم الاجمالى المنجز للتكليف الفعلى بالاجتناب عن محتملاته من باب المقدمة العلمية بترك الحرام الواقعى لاجل دفع الضرر و هو العقاب المحتمل فى ارتكاب كل واحد من اطرافه كما فى الشبهة المحصورة و هذا اى وجوب دفع الضرر المحتمل لا يجرى فى المحتملات الغير المحصورة لان العقلاء فى صورة كثرة الاطراف لا يعتنون بالضرر المعلوم وجوده بين المحتملات.
(و يؤيد ذلك) وجود الفرق الواضح بين الامثلة التى ذكرها (قدس سره) و يظهر من كلامه ان الكثرة توجب تنزيل العلم الاجمالى منزلة العدم فلا يكون الشبهة الغير المحصورة عندهم حينئذ الا كالشبهات البدوية.
(و ان شئت قلت) ان ارتكاب المحتمل فى الشبهة الغير المحصورة من جهة كثرة الاطراف لا يكون عند العقلاء الا كالشبهات البدوية و كان ما ذكره الامام