درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢٨ - فى بيان الوجه الثالث الدال على عدم وجوب الاجتناب فى الشبهة الغير المحصورة
و الحاصل ان اخبار الحل نص فى الشبهة الابتدائية و اخبار الاجتناب نص فى الشبهة المحصورة و كلا الطرفين ظاهران فى الشبهة الغير المحصورة فاخراجها عن احدهما و ادخالها فى الآخر ليس جمعا بل ترجيحا بلا مرجح إلّا ان يقال ان اكثر افراد الشبهة الابتدائية ترجع بالاخرة الى الشبهة الغير المحصورة لانا نعلم اجمالا غالبا بوجود النجس و الحرام فى الوقائع المجهولة الغير المحصورة فلو اخرجت هذه الشبهة عن اخبار الحل لم يبق تحتها من الافراد الا النادر و هو لا يناسب مساق هذه الاخبار فتدبر.
- حكم العقل بوجوب الاجتناب عن جميع اطراف الشبهة من باب المقدمة العلمية و هذا الحكم العقلى لا يعارضه اخبار حل الشبهة مثل قوله (عليه السلام) كل شيء لك حلال و غيره اذ قد عرفت عدم شمولها بصورة العلم الاجمالى لاستلزامه جواز المخالفة القطعية الممنوع قطعا فلا معنى للجمع بينهما بما ذكر فى الاستدلال لان الاحتياج الى الجمع فرع المعارضة المتوقفة على شمول اخبار الحلية لصورة العلم الاجمالى.
(ثم) ان الاولى عدم ذكر قوله فى المحصور لان حكم العقل بوجوب الاجتناب لا يفرق فيه بين المحصور و غيره غاية الامر خروج غير المحصور بالاجماع و غيره.
(و يرد عليه ثانيا) لو سلمنا شمول اخبار الحل بصورة العلم الاجمالى سواء كانت الشبهة محصورة او غيرها كان اللازم هو العمل باخبار وجوب الاجتناب و تقديمها على اخبار الحل فى مورد العلم الاجمالى فى كلتا الشبهتين المحصورة و غيرها من دون فرق بين العمل على ما هو الحق و هو تقديم الاخص من المعارضات ثم ملاحظة النسبة بين الباقى و عدمه.