درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٩ - فى التنبيه الخامس المتعلق بالشبهة المحصورة
- بالتنجيز او على العلم الحادث بعد الاضطرار فيحكم بعدمه لكون الاضطرار قبل العلم بالتكليف على الفرض فيه وجهان بل قولان الظاهر هو الثانى.
(و اما المقام الثانى) و هو ما كان الاضطرار الى احد الاطراف لا بعينه و يجرى فيه ايضا الصور الثلاثة المتقدمة إلّا ان الصحيح هو تنجيز العلم الاجمالى فى جميعها حتى فيما لو كان الاضطرار قبل حدوث سبب التكليف و العلم به كما لو اضطر الى شرب احد المائعين لا بعينه ثم وقعت نجاسة فى احدهما من غير تعيين
(و على كل حال) و اختار صاحب الكفاية (ره) فيه عدم التنجيز بدعوى ان الترخيص فى بعض الاطراف لاجل الاضطرار لا يجامع التكليف الفعلى على كل تقدير فليس فى غير ما يختاره المكلف لرفع اضطراره إلّا احتمال التكليف و هو منفى بالاصل و اختار الشيخ (قدس سره) التنجيز مطلقا حتى فى صورة تقدم الاضطرار على حدوث التكليف و على العلم به و تبعه المحقق النائينى ره.
(هذا كله) فى الاضطرار الى ارتكاب بعض الاطراف فى الشبهة التحريمية و منه يظهر الحال الى الاضطرار فى ترك بعض الاطراف فى الشبهة الوجوبية و يجرى حكم الاضطرار فى غيره مما هو رافع للتكليف من الإكراه و نحوه.
(قوله ان كان الاضطرار قبل العلم او معه الخ) اما الاول فلا اشكال فى عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر الغير المضطر اليه لاحتمال ان يكون متعلق التكليف هو المضطر اليه فالعلم الاجمالى الحادث لم يتعلق بالتكليف الفعلى و الاصول غير جارية فى جميع الاطراف لتسقط بالمعارضة لعدم جريان الاصل النافى للتكليف فى الطرف المضطر اليه للقطع بعدم وجوب الاجتناب عنه فيبقى الطرف الآخر جاريا فيه الاصل بلا معارض.
(و قس عليه) الثانى و هو ما اذا كان العلم مقارنا للاضطرار لان العلم الاجمالى انما يقتضى تنجيز التكليف الذى يمكن امتثاله و الانبعاث عنه بعد العلم فالعلم المقارن للاضطرار فلا تعارض بين الاصول و هو واضح.