درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٠ - فى ان وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية
- خصوص هذه المسألة و انه لا يحكم بوجوب اللطف على اللّه تعالى بحيث يقبح تركه و لا يحكم بوجوب الشكر على العبد بحيث يستحق العقاب على تركه و ذهبوا الى انه لو ثبت عقاب على ترك الشكر كان لاجل مخالفة حكم الشرع بذلك
(و بالجملة) ان الجميع معترفون باستحقاق تارك الشكر للعقاب بمجرد الالتفات و الاحتمال بمعنى انه اذا قطع بعدم وجوب الشكر او لم يلتفت اليه اصلا فهو معذور غير مكلف بشيء لا عقلا و لا شرعا اما مع الالتفات و عدم القطع بالخلاف فمكلف بالشكر و لا يتم إلّا بالمعرفة إلّا ان الخلاف بينهم فيما عرفت من ان الحاكم هو العقل او الشرع هذا ملخص ما ذكره المحققون فى هذه المسألة و البحث عنها تفصيلا فى علم الكلام فراجع.
(قوله قلت حكمهم باستحقاق العقاب الخ) حاصل الجواب ان حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر انما هو لاجل مصادفة احتمال الضرر للواقع لا على مخالفة الواقع فيما صادفه الحكم العقلى الارشادى فانه غير منكر فى المقام فاذا علمنا بوجوب الشكر و ترتب العقاب على تركه فحينئذ اذا احتمل العاقل العقاب على تركه فان قلنا بحكومة العقل كما هو الحق عند العدلية صح عقاب تارك الشكر من اجل اتمام الحجة عليه من جهة دلالة عقله على ذلك و ان لم نقل بحكومته كما عليه الاشاعرة لانكارهم اصل حكومة العقل لم يجز للشارع على مذاقهم مؤاخذته على ترك الشكر فهذه ثمرة حكومة العقل فى مقابل عدمها.
(قوله و قد يتمسك لاثبات الحرمة الخ) قد يتوهم ثبوت العقاب بارتكاب احد المشتبهين و لو لم يصادف الحرام بالتمسك بكونه تجريا فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا و قد تقدم فى المقصد الاول المتكفل لبيان مسائل حجية القطع ان القاطع لا يحتاج فى العمل بقطعه الى ازيد من الادلة المثبتة لاحكام مقطوعه فاذا قطع بكون شىء خمرا و قام الدليل على كون الخمر فى نفسها هى الحرمة فيقطع بحرمة ذلك الشيء.