درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥ - فى دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة تارة يكون الفعل الواحد مع وحدة الواقعة و اخرى مع تعددها
(و اما دعوى) وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ففيها ان المراد بوجوب الالتزام ان اريد وجوب موافقة حكم اللّه فهو حاصل فيما نحن فيه فان فى الفعل موافقة للوجوب و فى الترك موافقة للحرمة اذ المفروض عدم توقف الموافقة فى المقام على قصد الامتثال و ان اريد وجوب الانقياد و التدين بحكم اللّه تعالى فهو تابع للعلم بالحكم فان علم تفصيلا وجب التدين به كذلك و ان علم اجمالا وجب التدين بثبوته فى الواقع و لا ينافى ذلك التدين (ح) باباحته ظاهرا اذ الحكم الظاهرى لا يجوز ان يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعى من حيث العمل
- (اقول) و لا يخفى عليك انه يجب تصديق النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فى كل ما جاء به من الاحكام الالزامية و الغير الالزامية بل فيما اخبر به من الامور التكوينية الخارجية من الارض و السماء و ما فيهما و ما تحتهما و ما فوقهما فان تصديق النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فى جميع ذلك واجب و لكنه خارج عن محل البحث لكونه من اصول الدين لا من الفروع باعتبار ان تصديقه (صلّى اللّه عليه و آله) فى جميع ذلك يرجع الى تصديق نبوته (صلّى اللّه عليه و آله) و المطلوب فى الاصول الاعتقادية ليس إلّا الالتزام و الاعتقاد من حيث الذات.
(و لكن) هل تنجز التكليف بالقطع تفصيلا او اجمالا او بغيره من الطرق الشرعية كما يقتضى وجوب الموافقة عملا يقتضى وجوبها التزاما بالتدين به و التسليم له اعتقادا و انقيادا بحيث يكون له امتثالان و اطاعتان ففيه قولان المشهور عدم وجوب الموافقة الالتزامية و هو المختار اذ لم يدل عليه دليل من الشرع و لا من العقل اما الادلة الشرعية فظاهرها البعث نحو العمل و الاتيان به خارجا لا الالتزام به قلبا و اما العقل فلا يدل على ازيد من وجوب امتثال امر المولى فليس هناك ما يدل على لزوم الالتزام قلبا و الظاهر ان المراد من الالتزام فى المقام هو العقد القلبى المفسر بتوطين النفس و البناء على العمل بالاحكام.