درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦ - فى دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة تارة يكون الفعل الواحد مع وحدة الواقعة و اخرى مع تعددها
لا من حيث التدين به و منه يظهر اندفاع ما يقال ان الالتزام و ان لم يكن واجبا باحدهما إلّا ان طرحهما و الحكم بالاباحة طرح لحكم اللّه الواقعى و هو محرم و عليه يبتنى عدم جواز احداث القول الثالث اذا اختلفت الامة على قولين يعلم دخول الامام (عليه السلام) فى احدهما (توضيح الاندفاع) ان المحرم و هو الطرح فى مقام العمل غير متحقق (و الواجب فى مقام التدين الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه فى الواقع و هو ايضا متحقق فى الواقع فلم يبق إلّا وجوب تعبد المكلف و تدينه و التزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعى و هذا مما لا دليل على وجوبه اصلا.
- (ثم) لو تنزلنا و سلمنا وجوب الموافقة الالتزامية تجب حتى فى دوران الامر بين المحذورين للتمكن من الموافقة الالتزامية الاجمالية و ان ابيت الا عن لزوم الموافقة الالتزامية التفصيلية لم تجب حينئذ فيما دار امره بين المحذورين و ذلك لعدم التمكن منها كما لا يخفى.
(ثم) انهم ذكروا ان ثمرة هذا البحث تظهر فى جريان الاصل فى موارد دوران الامر بين المحذورين و فى اطراف العلم الاجمالى فيما اذا كانت الاطراف محكومة بالتكليف الالزامى فعلم اجمالا بارتفاعه فى بعض الاطراف فعلى القول بوجوب الموافقة الالتزامية لا يجرى الاصل لكونه منافيا للالتزام بالحكم الواقعى و كان مخالفة عملية للحكم بوجوب الالتزام بالواقع و اما على القول بعدم وجوب الموافقة الالتزامية فلا مانع من جريان الاصل.
(قال بعض الاعاظم) فى ردها ما هذا لفظه (ان كان مراد القائل) بوجوب الموافقة الالتزامية هو وجوب الالتزام بما هو الواقع على الاجمال فهو لا ينافى جريان الاصل فى الموارد المذكورة اذ مفاد الاصول احكام ظاهرية و وظائف عملية عند الجهل بالواقع و لا منافاة بينها و بين الالتزام بالحكم الواقعى على ما هو عليه فاذا دار الامر بين الوجوب و الحرمة لا منافاة بين الالتزام بالاباحة الظاهرية