درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٩ - فى ان وجوب شكر المنعم مسئلة كلامية
فغرضهم ان ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل انما يظهر فى الضرر الثابت شرعا مع عدم العلم به من طريق الشرع لا ان الشخص يعاقب بمخالفة العقل و ان لم يكن ضرر فى الواقع و قد تقدم فى بعض مسائل الشبهة التحريمية شطر من الكلام فى ذلك و قد يتمسك لاثبات الحرمة فى المقام بكونه تجريا فيكون قبيحا عقلا فيحرم شرعا و قد تقدم فى فروع حجية العلم الكلام على حرمة التجرى حتى مع القطع بالحرمة اذا كان مخالفا للواقع كما افتى به فى التذكرة فيما اذا اعتقد ضيق الوقت فأخر و انكشف بقاء الوقت و ان تردد فى النهاية و اضعف من ذلك التمسك بالادلة الشرعية الدالة على الاحتياط لما تقدم من ان الظاهر من مادة الاحتياط التحرز عن الوقوع فى الحرام كما يوضح ذلك النبويان السابقان و قولهم (صلوات اللّه عليهم) ان الوقوف عند الشبهة اولى من الاقتحام فى الهلكة.
- حكومة العقل بذلك استحقاق العقوبة على ترك الشكر المفضى الى ترك المعرفة مضافا الى ان حكم العقل بوجوب الشكر نظير حكمه بوجوب الاجتناب عن بعض اطراف الشبهة المحصورة فى مفروض البحث فيكشف ذلك عن ثبوت الاستحقاق على مخالفته من حيث هى.
(فمقتضى) كلامهم ان هذه المسألة من المستقلات العقلية كسائر المستقلات التى يكفى العقل لاتمام الحجة بالنسبة اليها و لا يجرى الاصل بالنسبة اليها بناء على ان مورده عدم البيان و البيان العقلى بيان بالنسبة الى المستقلات العقلية و لذا ذكروا ان عموم قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ الآية يخصص بها.
(و اما الاشاعرة) فانكرت الوجوب العقلى فى هذه المسألة اما لان العقل لا يدرك شيئا اصلا من الحسن و القبح فانهم منكرون حكومة العقل كلية من حيث كون الحسن و القبح عندهم شرعيا لا عقليا و اما لانه لا حكم له فى