درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤ - فى دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة تارة يكون الفعل الواحد مع وحدة الواقعة و اخرى مع تعددها
- و لو سلم ان الدليل يعم للعلم الاجمالى فالالتزام بالواقع على ما هو عليه فى موارد العلم الاجمالى بمكان من الامكان و هذا لا ينافى كون امر التكليف من حيث العمل يدور بين المحذورين.
[فى دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة تارة يكون الفعل الواحد مع وحدة الواقعة و اخرى مع تعددها]
(تنبيه) دوران التكليف بين الوجوب و الحرمة بالنسبة الى الفعل الواحد تارة يكون مع وحدة الواقعة كما لو دار الامر بين كون المرأة المعينة محلوفة الوطى او محلوفة الترك فى ساعة معينة و اخرى مع تعدد الواقعة كالمثال اذا فرض ان الحلف على الفعل او الترك كان فى كل ليلة من ليالى الجمعة.
(فان كان على الوجه الاول) فلا اشكال فى كون الحالف مخيرا بين الوطى و عدمه فى الساعة التى تعلق الحلف بها و لا موقع للنزاع فى كون التخيير بدويا او استمراريا لانه لا تعدد فى الواقعة حتى يتصور فيها التخيير الاستمرارى.
(و ان كان على الوجه الثانى) فللنزاع فى كون التخيير بدويا او استمراريا مجال فقيل ان التخيير بدوى فما اختاره المكلف فى ليلة الجمعة الاولى من الفعل او الترك لا بد ان يختاره ايضا فى الليالى اللاحقة و ليس له ان يختار فى الليلة اللاحقة خلاف ما اختاره فى الليلة السابقة فانه لو اختلف اختياره فى الليالى لزم منه المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالاجمال فانه يعلم بتحقق الحنث اما فى الليلة السابقة و اما فى الليلة التى هو فيها فلاجل الفرار عن حصول المخالفة القطعية لا بد من ان يكون التخيير بدويا.
(و ذهب بعضهم) الى الثانى و ان التخيير استمرارى باعتبار ان كل فرد من افراد ذلك الفعل له حكم مستقل و قد دار الامر فيه بين المحذورين فيحكم العقل بالتخيير لعدم امكان الموافقة القطعية و لا المخالفة القطعية و لا يترتب على ذلك سوى ان المكلف اذا اختار الفعل فى فرد و الترك فى فرد آخر يعلم اجمالا بمخالفة التكليف الواقعى فى احدهما و لا بأس به لعدم كون التكليف الواقعى منجزا على الفرض فتأمل فالقول بكون التخيير بدويا اولى حذرا من المخالفة القطعية فلا يجوز للمكلف التفكيك بين الافراد من حيث الفعل و الترك.