تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - في إمكان قيام الأمارات و الاصول مقام القطع
الكلام في إمكان قيامها مقام القطع الموضوعي الذي اخذ فيه بما أنّه كاشف عن الواقع، فإنّه ربّما يقال بعدم إمكانه بمقتضى نفس أدلّتها لوجهين:
الوجه الأوّل: ما ذكره في «الكفاية»، و حاصله:
أنّ ذلك ممتنع؛ لاستلزامه الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي، و هو محال، فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يحتاج إلى لحاظ الظنّ و القطع آليّاً، و تنزيل الظنّ منزلة القطع يحتاج إلى لحاظهما استقلاليّاً، و الجمع بينهما في لحاظٍ واحد مستحيل [١]. انتهى.
أقول: و كأنّ أصل الإشكال عندهم مُسلَّم و مفروغ عنه؛ أي لزوم اجتماع اللحاظين و امتناعه، و أنّه لا مفرّ عنه.
فأجابوا عنه: تارةً بأنّه ليس فيه إلّا تنزيل واحد، و هو تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة المقطوع، و لكن يلزمه عرفاً تنزيل الظنّ منزلة القطع. ذكره في «الحاشية على الفرائد» [٢].
و اخرى: بأنّه ليس فيه إلّا تنزيل الظنّ منزلة القطع و لحاظهما آليّاً، و يلزمه تنزيل المظنون منزلة الواقع [٣].
و لكن لا يخفى فساد أصل الإشكال:
أمّا أوّلًا: فلأنّا لا نُسلِّم عدم إمكان الجمع بين اللحاظين، فإنّه قد يتوجّه القاطع بشيءٍ- ككونه قاطعاً بجلوسه في المسجد- إلى قطعه بذلك، مع توجُّهه إلى كونه فيه، كما نجده بالوجدان.
و يدلّ على ذلك: تعليق الحكم بوجوب التمام على المسافر القاصد
[١]- كفاية الاصول: ٣٠٤.
[٢]- حاشية فرائد الاصول، المحقق الخراساني: ٨- ٩.
[٣]- انظر نهاية الدراية ٢: ١٧ سطر ١٩.