تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - ثمّ إنّه اختلف في معنى الوجوب التخييري على أقوال
و كذلك بناءً على ما اختاره في «الكفاية» من تعلُّق الوجوب التخييري بالجامع بين الأفراد [١]؛ لأنّ الأمر المتعلّق بالخصوصيّة و إن كان معلوماً، لكنّه مردّد بين الإرشادي و المولوي.
و أمّا بناءً على المختار في الواجب التخييري من أنّه سنخ خاصّ من الواجب، ففيه الوجهان، كما في الصورة الثالثة المتقدّمة: البراءة؛ لعدم ثبوت التكليف بخصوصيّة التعيين في كلّ واحد منهما، و الاشتغال، و هو الأقرب؛ لحكم العرف و العقلاء بلزوم الإتيان بهما؛ للعلم بثبوت أصل التكليف فيهما، و الشكّ إنّما هو في سقوطه بأحدهما.
لا يقال: الحكم بالاشتغال فيه يستلزم الحكم بالاشتغال في الأقلّ و الأكثر، مع أنّكم لا تقولون به فيه.
لأنّه يقال: فرق بين المقام و بين تلك المسألة؛ حيث إنّ التكليف بالأكثر غير معلوم في تلك المسألة، بخلاف ما نحن فيه؛ حيث إنّ المفروض أنّا نعلم بوجوب كلّ واحد منهما، و إنّما الشكّ في إسقاط الإتيان بأحدهما للآخر، و القاعدة فيه هي الاشتغال.
و أمّا الوجه الثالث من وجوه الشكّ في التعيين و التخيير، و هو ما لو علم بوجوب شيء كصلاة الظهر، و علم أيضاً بأنّ صلاة الجمعة مسقطة للتكليف بصلاة الظهر، لكن لم يعلم أنّ إسقاطها له هل هو لأجل أنّها أحد فردي الواجب المخيّر بينها و بين صلاة الظهر، أو أنّه لا لأجل ذلك، بل إمّا لأنّها مانعة عن استيفاء ملاك صلاة الظهر، أو لأنّ عدمها شرط في تحقّق الملاك. فالكلام فيه في مقامين:
الأوّل: في جواز الإتيان بما يعلم أنّه مسقط؛ أي صلاة الجمعة مع إمكان فعل الظهر.
[١]- كفاية الاصول: ١٧٤.