تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - و أمّا الأخبار التي استدلّوا بها على المنع عن العمل بأخبار الآحاد فهي على طوائف
مخالفة؛ لنفيه تعالى المخالفة فيه مع وجود مثل: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا» [١].
فالتحقيق: أنّه و إن تصدق المخالفة بين العموم و الخصوص و المطلق و المقيّد في المحاورات العرفيّة و الكتب المصنَّفة، لكنّه لا يُعدّ ذلك مخالفة في مقام جعل القوانين الكلّيّة، فإنّ المرسوم المتعارف في ذلك المقام هو جعل القوانين الكلّيّة أوّلًا، ثمّ الإتيان بالمخصِّصات و المقيِّدات تدريجاً بحسب المصالح المقتضية لذلك، و لا يُعدّ ذلك مخالفة فيه، و لهذا يلزم في تعريف التعارض بين الخبرين التقييد بكون ذلك التعارض في مقام جعل القوانين.
و الشاهد على ما ذكرناه: صدور أخبار كثيرة من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) مع أنّها أخصّ من بعض العمومات الواقعة في الكتاب المجيد، أو مقيِّدة لإطلاقاتها الواقعة فيه، بل قلّما توجد آية في كتاب اللَّه تعالى إلّا و قد خُصِّصت أو قُيِّدت بالأخبار، فلا ريب في عدم شمول عنوان المخالفة للمخالفة بنحو العموم و الخصوص المطلقين أو بنحو الإطلاق و التقييد، و القدر المتيقّن منها هي المخالفة بنحو التباين الكلّي، و يحتمل شموله للمخالفة بنحو العموم من وجه أيضاً.
و أمّا الإشكال عليه: بأنّه لا يصحّ حمل المخالفة على المخالفة بنحو التباين؛ لعدم صدور الأخبار المباينة للكتاب من الكذّابين؛ لعدم قبولها منهم [٢].
ففيه: أنّ غرض الكذّابين و مقصودهم من الدسّ في الأخبار الصادرة منهم (عليهم السلام): إمّا صَرْف الناس عنهم، و إزالة اعتقادهم و التباس أمرهم عند المسلمين أو إزالة اعتقادهم بالكتب المشتملة على أخبارهم (عليهم السلام) لئلّا يتمسّكوا بها، و هذا المقصود أهمّ المقاصد عندهم، و الغرضُ من جعل الأخبار المكذوبة المباينة لكتاب
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢]- انظر فوائد الاصول ٣: ١٦٣.