تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - حديث السعة
أخيراً- و اخترناه أيضاً- هو شمول الحديث للموضوعات الخارجيّة- أيضاً- فإنّ مقتضى ما ذكره- و اخترناه في ذيل كلامه- هو شمول الخبر لما بيّنه اللَّه تعالى، و لكن لم تصل إلى المكلّفين لأجل آفة سماويّة، كما لو كانت مضبوطة في كتاب فاحرق أو أتلفه السيل، و لا ريب أنّ الحرق و إتلاف السيل من الموضوعات الخارجيّة، و قضية ذلك عدم اختصاص الحديث بالأحكام خاصّة.
و ثانياً: ما ذكره من أنّ معنى فعليّة الحكم محفوظيّته من ناحية الخطاب، فيه:
أنّ الملاك في فعليّة التكليف و الحكم هو وقوعه مورد الإجراء بين المكلّفين، لا ما ذكره، فكلّ حكم امر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بتبليغه و إجرائه بين الناس فهو فعليّ، و ما ليس كذلك فهو إنشائي و إن اوحي إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقط، فالقسم الثاني الذي ذكره من الأحكام الإنشائيّة، لا الفعليّة.
و ثالثاً: ما ذكره من عدم الفصل بين القسمين الأخيرين: إن أراد قيام الإجماع عليه، ففيه: أنّه لم يتعرّض لذلك أحد من الفقهاء غيره، فضلًا عن تحقّق الإجماع عليه، و إن أراد عدم الفصل بينهما عقلًا، فهو ممنوع؛ للفرق بينهما؛ لأنّه من الممكن أن يكون للقسم الأوّل منهما حكم يخصّه، و لا يتأتّى هو في الثاني.
حديث السعة
و من الأخبار التي استُدلّ بها للبراءة: قوله (عليه السلام):
(الناس في سعة ما لا يعلمون)
[١]، و هذا الخبر لم نظفر بسنده.
نعم
روى محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام): (أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سُئل عن سُفرة وجدت في
[١]- عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩، مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود، أبواب مقدمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٤.