تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٥ - الثاني الآيات الآمرة باتّقاء اللَّه
ترك الأخباري للمشتبه في مقام العمل و ارتكاب الاصولي لها، بل محطّ البحث هو جواز الإفتاء و الحكم بجواز ارتكاب الشبهة و تجويز الشارع له و عدمه، و الأوّل دعوى الاصولي، و الثاني دعوى الأخباري، و كلٌّ منهما إفتاء و نسبة إلى الشرع.
فلو أجاب الأخباري: بأنّ القول بوجوب الاحتياط و عدم جواز الارتكاب ليس قولًا بغير علم؛ لقيام الحجّة من العقل و الشرع عليه، نقول: القول بالبراءة- أيضاً- ليس بغير علم؛ لاعتماد الاصولي على مثل حديث الرفع الصحيح سنداً التامّ دلالةً، و حكمِ العقل بقبح العقاب بلا بيان، غاية الأمر أنّ أدلّة الاصولي و الأخباري تتعارضان، و هو كلام آخر.
و بالجملة: ما ذكره الشيخ (قدس سره) في المقام غير مستقيم.
مضافاً إلى أنّه لا يصحّ للأخباري أو مَن قِبَله الاستدلال لمذهبه بظواهر الكتاب؛ لعدم حجّيّته عنده، فكيف يُتمسّك بها؟!
الثاني: الآيات الآمرة باتّقاء اللَّه
، مثل: «اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» [١]، «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ» [٢].
و أجاب شيخنا الحائري (قدس سره) عنها: بأنّها تشمل المندوبات و ترك المكروهات، مع أنّه لا ريب في عدم وجوبهما، فيدور الأمر بين تقييد المادّة بغيرهما و بين التصرّف في هيئة الطلب؛ بحملها على إرادة مطلق الرجحان؛ حتّى لا تنافي تركَ المندوب و فعل المكروه، و لا إشكال في عدم أولويّة الأوّل إن لم نقل بأولويّة الثاني من جهة كثرة استعمالها في غير الوجوب حتّى قيل [٣]: إنّها صارت من المجازات
[١]- آل عمران (٣): ١٠٢.
[٢]- الحج (٢٢): ٧٨.
[٣]- معالم الدين: ٤٨- ٤٩.