تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٧ - الإشكالات على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر
و لكنّه ممّا يترتّب عليه العقاب في الواقع، فهو مستحقّ للعقوبة المذكورة، و لا أثر لجهله بها في استحقاقها مع العلم بالتكليف، و كذلك لو زعم أنّ العقوبة المترتّبة عليه كذا، و كانت في الواقع غير ما زعمه، فإنّه يترتّب عليه ما هو الواقع.
و بالجملة: لا دَخْل للعلم بالعقوبة و عدمه في المقام ممّا علم فيه بالتكليف، بل الملاك في تنجيز التكليف هو العلم به أو قيام الحجّة عليه، و حينئذٍ فالمفروض في المقام أنّه يعلم بوجوب الأقلّ و إن لم يعلم بترتّب العقاب عليه، بل يحتمل ذلك، و لا مؤمّن منها؛ لعدم جريان قبح العقاب بلا بيان فيما علم بالتكليف من المقام و أمثاله، فالحجّة قائمة على وجوب الأقلّ دون الأكثر، فالعقاب عليه- أي الأقلّ- عقاب بلا بيان، و هو معنى الانحلال.
الإشكال الرابع: إشكال آخر على القول بالبراءة و انحلال العلم الإجمالي، و قد قرّر بتقريبات:
الأوّل: أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف؛ لأنّ القطع باشتغال الذمّة يقتضي الفراغ اليقيني، و لا يكفي الفراغ الاحتمالي إلّا في التكليف الاحتمالي، لا التكليف اليقيني، فإنّه يقتضي الفراغ و الامتثال اليقيني؛ لتنجُّز التكليف بالعلم به و لو إجمالًا؛ لتمام البيان الذي يترتّب عليه صحّة العقوبة عليه، و حينئذٍ فلا يجوز في ما نحن فيه الاقتصار على الأقلّ؛ للشكّ معه في امتثال التكليف المعلوم ثبوته، و العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه بنحو اللّابشرط أو بشرط شيء هو عين العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الأقلّ و الأكثر، و مثل هذا العلم التفصيلي لا يعقل أن يوجب الانحلال؛ لأنّه يستلزم أن يوجب العلم الإجمالي بانحلال نفسه.
الثاني: هو أنّه و إن علم تفصيلًا بوجوب الأقلّ و الشكّ البَدْويّ بالنسبة إلى الأكثر- أي الجزء المشكوك وجوبه- و أنّ العقاب عليه عقاب بلا بيان؛ إلّا أنّ هنا