تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - الدليل الأوّل الآيات
و أمّا في الصلة فلأنّ إيتاء التكليف معناه الوصول، و إيتاء المال معناه الإعطاء، و إيتاء الفعل معناه الإقدار عليه.
و منه يظهر: اختلاف كيفيّة تعلّق الصلة بالموصول باختلاف ما يُراد من الموصول، و لا جامع قريب بين هذه المعاني حتّى يستعمل اللفظ فيه [١]. انتهى.
و تفصّى المحقّق العراقي (قدس سره) عن الإشكال: بأنّه يمكن أن يستعمل الموصول في معناه المبهم- مثل الشيء- و استفادة الخصوصيّات من دوالّ اخر، و كذلك الصلة، فإنّ الإيتاء معنىً واحد، غاية الأمر أنّه يختلف باختلاف ما يضاف إليه: فإن اضيف إلى المال فمعناه الإعطاء، و إن اضيف إلى الفعل فمعناه الإقدار، و إن اضيف إلى التكليف فمعناه الإيصال، و إذا أمكن ذلك في الموصول و الصلة فالأمر في النسبة بينهما سهل؛ لأنّها تابعة [٢]. انتهى ملخّص كلامه.
أقول: و يرد عليه: أنّه إن اريد من الموصول التكليف فهو مفعول مطلق، و إن اريد منه المال أو الفعل فهو مفعول به، و كيفيّة تعلّق الفعل بالمفعول المطلق تُغاير كيفيّة تعلّقه بالمفعول به، فإنّ المفعول به لا بدّ أن يكون مفروض الوجود ليحكم بوقوع الفعل عليه، و لا بدّ أن لا يعتبر ذلك في المفعول المطلق، فإنّه عبارة عن نفس الفعل يوجد بوجوده، و هذان المعنيان يمتنع اجتماعهما معاً و لو في ضمن معنىً عامّ، فما ذكره في دفع الإشكال غير صحيح.
و أجاب الميرزا النائيني (قدس سره) عن الإشكال: بأنّه يمكن أن يراد من الموصول الأعمّ من التكليف و موضوعه، و أنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه، و لا يلزم أن يراد من الموصول الأعمّ من المفعول به و المفعول المطلق، بل يُراد منه خصوص المفعول به، فإنّه يمكن جعل المفعول المطلق مفعولًا به بنحو من العناية، فإنّ التكليف باعتبار
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢٠١- ٢٠٢.
[٢]- نفس المصدر.