تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - الوجه الأوّل
الوجه الأوّل:
أنّه لو جاز التعبّد بالأمارات و الظنّ في الإخبار عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لجاز ذلك في الإخبار عن اللَّه تعالى، و التالي باطل بالإجماع، و المقدّم مثله [١].
أقول: إن أراد أنّ المناط في إمكان ذلك و عدمه هو نفس الإخبار بما هو إخبار، و لا دخْل للمُخبِر و لا للمُخبَر عنه في ذلك، فإذا قام الإجماع على بطلان التعبُّد بالإخبار عن اللَّه تعالى بما هو إخبار، فيشمل ذلك الإخبار عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لعدم دَخْل المُخبَر عنه في ذلك، و إنّ حكم الأمثال في ما يجوز و ما لا يجوز سواء.
ففيه: أنّ مرجع ذلك إلى الاستدلال لعدم حجّيّة خبر الواحد- مثلًا- بالإجماع، نظير استدلال السيّد (قدس سره) عليه به [٢]، و سيأتي ما في الاستدلال بالإجماع في هذه المسألة؛ لذهاب جمٍّ غفير إلى ما هو خلاف الإجماع، بل ادّعي الإجماع على خلافه.
و إن أراد أنّه حيث قام الإجماع على بطلان التعبُّد بالإخبار عن اللَّه تعالى، فالإخبار عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً كذلك للملازمة بينهما.
ففيه: أنّه إن أراد بالملازمةِ الملازمةَ الشرعيّة، و أنّها ممّا قام عليها الإجماع، فمرجعه- أيضاً- إلى الاستدلال لعدم حجّيّة الأمارات بالإجماع، و سيأتي الكلام فيه.
و إن أراد منها الملازمة التكوينيّة فلا بدّ من إقامة البرهان و الدليل عليها، مضافاً إلى أنّه فرق بين الإخبار عن اللَّه تعالى و بينه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من وجهين:
الأوّل: أنّ بطلان التعبّد في الإخبار عن اللَّه تعالى إنّما هو لأجل لزوم الاختلال في الشريعة؛ حيث إنّه يلزم منه قبول دعوى كلّ من أخبر عن اللَّه تعالى
[١]- نقله عنه في فرائد الاصول: ٢٤ سطر ٢٠.
[٢]- رسائل السيّد المرتضى ١: ٢٤- ٢٥.