تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٧ - حكم العقل و الاصول العقليّة في الملاقي
- بالفتح- فإنّ سببيته وقوع مقدار رأس إبرة من البول في أقلّ من مقدار الكرّ بقليل لتنجس ذلك الماء، و وجوب الاجتناب عنه ليس إلّا مجرّد التعبّد، و إلّا فهو ليس بنجس، بل متنجّس [١]، و لا تدلّ الآية على وجوب هجره؛ لأنّها لا تدلّ على وجوب الاجتناب عن المتنجّس، بل عن نفس النجس، و ما نحن فيه كذلك.
و أمّا الرواية فهي ضعيفة السند بعمرو بن شمر، بل قيل: إنّه من الجعّالين في كتاب جابر [٢].
مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ المفروض في السؤال فيها: أنّ الفأرة انبثّت و تشتّتت في السمن، و اختلطت أجزاؤها فيه، و أراد السائل أكله كذلك؛ فلذا حكم الإمام (عليه السلام) بأنّ ذلك استخفاف بحكم حرمة الميتة.
و هذا المعنى و إن بعُد في بادئ النظر، لكنّه بعد ملاحظة حالات الأعراب في ذلك الزمان، و كيفيّة أطعمتهم و مأكولاتهم، غير بعيد.
حكم العقل و الاصول العقليّة في الملاقي
و بالجملة: الاستدلال بها غير صحيح، فلا بدّ في المقام من ملاحظة حكم العقل و القواعد العقليّة.
فنقول: يعتبر في تأثير العلم الإجمالي- بل كلّ أمارة معتبرة- و تنجيزه التكليف أمران:
الأوّل: كشفه الفعليّ عن الواقع بنحو الإطلاق و على أيّ تقدير.
[١]- ذكر بعض أعاظم أساتيذنا في درسه: أنّ عنوان المتنجّس عنوان حادث في الأزمنة المتأخّرة، و شاع بين المتأخّرين، و إلّا فالنجس شامل للمتنجّس أيضاً، و أنّهما واحدٌ، و لذا اطلق في كلمات القدماء لفظ النجس على الأعمّ منهما، فتدبّر. المقرّر حفظه اللَّه.
[٢]- رجال النجاشي: ٢٨٧/ ٧٦٥.