تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - توضيح ذلك
نفس القاطع حين القطع، و أمّا بالنسبة إلى شخص آخر غير قاطع فلا امتناع له، و ما نحن فيه كذلك، فإنّ الحاكم يُلاحظ قطع القاطع بوصف الكاشفيّة، و يجعله موضوعاً لحكمٍ من الأحكام؛ أ لا ترى أنّه عُلِّق وجوب الإتمام على من قصد الإقامة عشراً، لا الإقامة واقعاً، مع أنّ القصد آلة للحاظ المقصود، و قد جعله تمام الموضوع للحكم، فعلى ما ذكره يلزم أن يمتنع ذلك.
ثمّ إنّه هل يمكن أخذه موضوعاً بالنسبة إلى نفس الحكم الذي تعلّق به العلم و شخصه، أولا؟
لا ريب في إمكانه في بعض الفروض، و هو ما لو فرض صدور أحكام إنشائيّة لا فعليّة من المولى، ثمّ أمر المجتهد بالاستنباط و الاجتهاد و علّق الوجوب العقلي- مثلًا- على ما إذا قطع به الذي صدر منه إنشاءً، و حينئذٍ تصير الأحكام الفعليّة تابعة لآراء المجتهدين، و هذا و إن يرجع إلى التصويب، لكنّه ممكن، و ليس بممتنع، لكنّه تصويب باطل.
و إنّما الإشكال فيما لو اخذ العلم بالحكم الفعلي موضوعاً لشخص هذا الحكم؛ لاستلزامه الدور الواضح؛ فإنّ العلم بالحكم- حينئذٍ- موقوف على وجود الحكم الفعلي قبله، و الفرض أنّ وجوده موقوف على العلم به، و هو محال.
و تُفُصِّي عن الإشكال بوجهين:
الأوّل: ما ذكره المحقّق الميرزا النائيني (قدس سره) و هو ما تفصّى به عن الإشكال في مسألة الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، و هو أنّه يمكن تصحيحه بنحو نتيجة التقييد.
توضيح ذلك:
أنّ العلم بالحكم لمّا كان من الانقسامات اللاحقة للحكم، فلا يمكن فيه الإطلاق و التقييد اللحاظي؛ لاستلزامه الدور المذكور، فإنّه لا يمكن أخذ العلم- و كلّ