تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٤ - مقتضى الأدلّة في نسيان الجزء و الشرط
أنّ جزئيّته مقصورة على حال الذكر، فالمرجع هو البراءة [١]. لكن هذا الكلام إنّما هو في مقام الثبوت.
مقتضى الأدلّة في نسيان الجزء و الشرط
و أمّا في مقام الإثبات و سرد الأدلّة فليس هنا قاعدة كلّيّة شاملة لجميع الموارد، بل الموارد مختلفة في تحقّق الإطلاق و عدمه.
نعم الغالب في دليل المأمور به عدم الإطلاق فيه، مثل: «أَقِمِ الصَّلاةَ»* [٢] «وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* [٣] و نحوهما من الأوامر الكلّيّة القانونيّة؛ لأنّها في مقام جعل القانون و بيان أصل الوجوب.
ثمّ إنّه فصّل بعضهم: بين القول بمجعوليّة جزئيّة الجزء استقلالًا المستفادة من مثل:
(لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب)
[٤]، و بين القول بانتزاعها من الحكم التكليفي المجعول بمثل «صلِّ مع الفاتحة»، فحكم ببقاء جزئيّة الجزء حال النسيان في الأوّل؛ لشمول دليل الجزئيّة له حينئذٍ دون الثاني، فلا مجال للبراءة في الأوّل؛ لشمول دليل الجزئيّة لحال النسيان فيه و جريان البراءة في الثاني؛ لعدم إمكان شمول أدلّة التكاليف لحال النسيان [٥].
أقول: أمّا القائلون بأنّ النسيان و نحوه من الأعذار العقليّة ليست من حدود التكليف و قيوده- كما هو المختار- فهم في فُسحة من أصل الإشكال.
[١]- انظر فوائد الاصول ٤: ٢١٦، و نهاية الأفكار ٣: ٤٢٣.
[٢]- الإسراء (١٧): ٧٨، هود (١١): ١١٤.
[٣]- البقرة (٢): ٤٣.
[٤]- عوالي اللآلي ١: ١٩٦/ ٢ و ٢: ٢١٨/ ١٣، مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥.
[٥]- انظر فرائد الاصول: ٢٨٦ سطر ٢١، فوائد الاصول ٤: ٢١٦- ٢١٧.