تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - المسألة الثالثة في كفاية الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي
- في متعلّق التكليف- في تحقُّق الامتثال و عدمه، فإنّه المناسب لباب القطع، و لا البحث في اعتبار نيّة الوجه و عدمه، فإنّه بحث فقهيّ لا ارتباط له بالمقام- أي باب القطع- و كذلك جريان البراءة و عدمه، فإنّه مربوط بباب البراءة و الاشتغال، و كذلك البحث في الإطلاق و عدمه فإنّه مربوط بباب المطلق و المقيّد، و كذلك القطع الموضوعي، فالبحث هنا ممحّض في أنّه هل يكفي الامتثال الإجمالي أو لا، مع قطع النظر عن اعتبار قصد الوجه و التمييز؟
فنقول: لا إشكال في كفايته في التوصُّليّات، و إنّما الكلام في العبادات، فاستُدلّ على عدم كفايته فيها بوجهين:
الأوّل: أنّه لعب و عبث بأمر المولى، فإنّه لو علم إرادته لشيء إجمالًا، لكنّه لا يعلم به تفصيلًا، فأتى العبد بجميع ما يحتمل إرادته من الامور المتضادّة و المتخالفة، فلا ريب في أنّه يُعدّ مستهزئاً بالمولى لا ممتثلًا [١].
و فيه: أنّ ذلك مغالطة في المثال، فإنّه لو علم بأنّ المولى عطشان، و أنّه أراد الإتيان بالماء، و لكنه لا يعلم أنّه أراده من هذا الإناء أو ذاك، فأتاه العبد بالإناءين، فلا ريب في تحسين ذلك عرفاً، و عدّه ممتثلًا لإرادة المولى، لا لاعباً و عابثاً في أمره، و المفروض أنّ الداعي له على ذلك هو الامتثال و إطاعة المولى حقيقة، لا الاستهزاء و السخرية بالمولى، بل يمكن أن يقال- كما في «الكفاية»-: إنّه لو كان قاصداً للامتثال في أصل العمل، و لاعباً في كيفيّته [٢]، كما لو فعل الصلاة في مكان غير متعارف؛ ليضحك الناس، لكن داعيه إلى أصل الإتيان هو امتثال أمره، فلا إشكال فيه على ما اخترناه من عدم قدح الضمائم المحرّمة في النيّة، فضلًا عن المباحة و الراجحة.
[١]- فرائد الاصول: ٢٩٩ سطر ٢١.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ٣١٦.