تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٥ - الأمر الثالث في شمول الحديث للموضوعات الخارجية و الشبهات الحكمية
حتّى يورد عليه بعدم ثبوت حكم له، بل حديث الرفع مثل قاعدة الطهارة و الحِلّ، متعلّق بنفس العناوين، فهو حاكم على الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الأوّلية الواقعيّة، فكما أنّ مفاد قاعدة الطهارة و أمثالها جعلُ حكمٍ ظاهريّ في الموارد المشكوكة، كذلك حديث الرفع، و أنّ مفاده: أنّ البيع و الطلاق و نحوهما على قسمين: قسم يقع بالإكراه أو الاضطرار، و هذا القسم لا أثر و لا حكم له، و قسم يقع بالاختيار، فتترتّب عليه الآثار، فهو حاكم على مثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] و نحوه.
و «ما لا يعلمون»- أيضاً- كذلك، فالرفع فيه متعلّق بعنوان «ما لا يُعلم» المنطبق على الأحكام و الموضوعات معاً، و مفاده بالنسبة إلى الموضوعات تخصيص الحكم بحرمة الخمر بما إذا عُلم أنّه خمر.
نعم فرق بين الموضوعات و الأحكام من حيث إنّه لا يمكن تقييد الأدلّة- المتكفّلة للأحكام الواقعيّة الأوّليّة- بغير الجاهل، و أنّ معنى الرفع بالنسبة إليها عدم فعليّتها، كما ذكره في «الكفاية» [٢]، أو معنىً آخر؛ بحيث لا ينافي ثبوت الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم و الجاهل، و هذا التقييد ممكن بالنسبة إلى الموضوعات، فإنّه يمكن تقييد حرمة الخمر بما إذا عُلم أنّه خمر، لكن حيث إنّه لم يقُلْ به أحد نحن- أيضاً- نقتفي آثارهم لذلك، لا لأجل استحالته.
و ثالثاً: بالتزام انحلال الأحكام عرفاً و تعدّدها بتعدّد موضوعاتها، فإنّ العرف يرى أنّ لكلّ فرد من أفراد الخمر حكماً مستقلّاً من الحرمة تختصّ به، لا الانحلال الخطابي الذي أنكرناه سابقاً.
فظهر بذلك: أنّه لا وجه لتخصيص «ما لا يعلمون» بالشبهات الحكميّة، كما أنّه لا وجه لتخصيصه بالشبهات الموضوعيّة، بل يعمّهما.
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢]- كفاية الاصول: ٣٨٦.