تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢ - و أمّا القسم الثاني
الشمس شرطاً لوجوب إكرامه، فلا يتحقّق الوجوب ما دام لم يتحقّق طلوع الشمس في الغد.
و قد يكون أحد الأطراف بنحو الواجب التعليقي؛ بأن يجعل الغد في المثال قيداً للموضوع- أي الواجب- و حينئذٍ لا مانع من تعلّق الوجوب و الإرادة بإكرام زيدٍ غداً.
فهذه أقسام ثلاثة:
أمّا القسم الأوّل و الثالث
- أي ما لو علم بالحكم مطلقاً منجّزاً في الأوّل، و معلّقاً في الثالث في بعض الأطراف؛ بأن يكون الوجوب فعليّاً و الواجب مقيّداً- فلا فرق بينهما و بين الأطراف الغير المتدرّجة في لزوم مراعاته؛ للعلم بتوجّه تكليف مطلق إليه، فوجب عليه مراعاته بإتيان جميع الأطراف أو تركها؛ لأنّ الحكم في الواجب المعلّق أيضاً فعليّ، و الواجب مقيّد.
و أمّا القسم الثاني:
فمع العلم الوجداني بالتكليف المردّد بين الحكم المطلق الفعليّ و بين المشروط بالغد، فيجب مراعاته عقلًا؛ لأنّه و إن لم يعلم بتوجّه تكليف فعليّ إليه- لاحتمال عدم تحقّق شرطه، و احتمال أنّه الطرف المشروط- لكنّه يعلم بوجود الغرض الملزم في أحد هذه الأطراف، فمع العلم بأنّ للمولى غرضاً في حكم ما يجب اتّباعه، و إن لم يؤمر به للغفلة عنه و نحوها في الموالي العرفيّة، كما لو علم بغرق ابن المولى و المولى غافل أو نائم، و لكن يعلم بأنّه لو علم به لأمره بإنقاذه، فإنّه يجب على العبد إنقاذه، كما لا يخفى.
بل لو أمره بقتل شخص لزعمه أنّه عدوّه، لكن علم العبد خطاءه، و أنّه صديقه، لا يجب- بل لا يجوز له- قتله.
فحيث إنّ المفروض أنّه عالم بوجود غرضٍ للمولى في أحد الأطراف، وجبت عليه مراعاته.